p. 734729 / 945
شَربةً من ماءٍ، فسقيتُك، قال: قد عرفتُ، قال: فاشفع لي بها عند ربِّك، قال: فيسأل الله ﷿، ويقول: شفِّعني فيه، فيأمر به، فيُخرجه من النار».
وقوله: «كُربة من كُرَبِ يوم القيامة»، ولم يقل: «من كُرب الدُّنيا والآخرة» كما قيل في التَّيسير والسَّتر، وقد قيل في مناسبة ذلك: إنَّ الكُرَبَ هي الشَّدائدُ العظيمة، وليس كلّ أحد يحصُلُ له ذلك في الدُّنيا، بخلاف الإعسار والعورات المحتاجة إلى الستر، فإنَّ
أحداً لا يكادُ يخلو في الدُّنيا من ذلك، ولو بتعسُّر بعض الحاجات المهمَّة. وقيل: لأنَّ كُرَبَ الدُّنيا بالنِّسبة إلى كُرَب الآخرة كلا شيءٍ، فادَّخر الله جزاءَ تنفيسِ الكُرَبِ عندَه، لينفِّسَ به كُرَب الآخرة، ويدلُّ على ذلك قولُ النَّبيِّ ﷺ: «يجمع الله الأوَّلين والآخرين في صعيدٍ واحدٍ، فيسمَعُهُم الدَّاعي، وينفُذُهُم البصر، وتدنو الشَّمسُ منهم، فيبلُغُ النَّاسُ من الغمِّ والكرب ما لا يُطيقون ولا يحتملون، فيقول الناسُ بعضُهم لبعض: ألا ترونَ ما قد بلغكُم؟ ألا تنظرون من يشفعُ لكم إلى ربِّكم؟»، وذكر حديثَ الشفاعة، خرّجاه بمعناه من حديث أبي هريرة.
وخرَّجا من حديث عائشة عنِ النَّبيِّ ﷺ، قال: «تُحشرون حُفاةً عُراةً غُرْلاً»، قالت: فقلتُ: يا رسول الله، الرِّجال والنِّساءُ ينظرُ بعضُهم إلى بعضٍ؟ قال: «الأمرُ أشدُّ من أن يُهِمَّهم ذلك».
وخرَّجا من حديث ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ، قال: «يقومُ أحدُهم في الرَّشح إلى أنصاف أذنيه».
وخرَّجا من حديث أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «يَعْرَقُ النَّاسُ يومَ القيامةِ حتّى يذهب عرَقُهم في الأرض سبعين ذراعاً، ويُلجِمُهُم حتّى يبلغَ آذانهم» ولفظه للبخاري، ولفظ