p. 687682 / 945
وقد رُوي عن عمر أنَّه كتب إلى أبي موسى: أن البيِّنة على المدَّعي، واليمين على
من أنكر . وقضى بذلك زيد بن ثابت على عمر لأبيِّ بنِ كعب ولم
ينكراه .
وقال قتادة: فصلُ الخطاب الذي أوتيه داود ﵇: هو أنَّ البيِّنة على المدَّعي، واليمين على من أنكر .
قال ابنُ المنذر : أجمع أهلُ العلم على أن البيِّنَةَ على المدعي، واليمين على المدعى عليه، قال: ومعنى قوله: «البيِّنة على المدَّعِي» يعني: يستحقُّ بها ما ادَّعى، لأنَّها واجبةٌ عليه يؤخذ بها، ومعنى قوله: «اليمين على المدَّعى عليه» أي: يبرأُ بها، لأنَّها واجبةٌ عليه، يؤخَذُ بها على كلِّ حالٍ. انتهى.
وقد اختلف الفقهاءُ من أصحابنا والشَّافعية في تفسير المدَّعي والمدَّعى عليه.
فمنهم من قال: المدَّعي: هو الذي يُخلَّى وسكوته من الخصمين، والمدَّعى عليه: من لا يُخلى وسكوته منهما.
ومنهم من قال: المدَّعِي: من يطلبُ أمراً خفيّاً على خلاف الأصل أو الظاهر، والمدَّعى عليها بخلافه .
وبَنَوا على ذلك مسألةً، وهي: إذا أسلمَ الزَّوجانِ الكافران قبلَ الدُّخول، ثم اختلفا، فقال الزوج: أسلمنا معاً، فنكاحُنا باقٍ، وقالت الزوجةُ: بل سبَق أحدُنا إلى الإسلام، فالنِّكاح مُنفسخٌ، فإن قلنا: المدعي من يُخلى وسكوته، فالمرأةُ هي المدَّعي، فيكون القولُ قولَ الزوج، لأنه مدَّعى عليه؛ إذ لا يخلَّى وسكوته، وإن