p. 660655 / 945
فالزُّهد في الدُّنيا يُرادُ به تفريغُ القلب منَ الاشتغال بها؛ ليتفرَّغ لِطلب الله، ومعرفته، والقرب منه، والأُنس به، والشَّوقِ إلى لقائه،
وهذه الأمورُ ليست مِنَ الدُّنيا كما كان النَّبيُّ ﷺ يقول: «حُبِّبَ إلي من دُنياكم النِّساءُ والطِّيبُ، وجُعلت قرَّةُ عيني في الصَّلاة» ، ولم يجعل الصَّلاةَ ممَّا حُبِّبَ إليه مِنَ الدُّنيا، كذا في
" المسند " و" النسائي " ، وأظنُّه وقع في غيرهما: «حبِّبَ إليَّ من دنياكم ثلاث» ، فأدخل الصلاة في الدُّنيا، ويشهدُ لذلك حديث: «الدُّنيا ملعونةٌ، ملعونٌ ما فيها، إلاَّ ذكر الله وما والاه، أو عالماً أو متعلماً» خرَّجه ابن ماجه والترمذي ،
وحسَّنه من حديث أبي هريرة مرفوعاً. وروي نحوه من غير وجه مرسلاً ومتصلاً.
وخرَّج الطبراني من حديث أبي الدرداء مرفوعاً قال: «الدُّنيا ملعونةٌ، ملعونٌ ما فيها إلا ما ابتُغِيَ به وجه الله». وخرَّجه ابنُ أبي الدُّنيا موقوفاً،
وخرَّجه أيضاً من رواية شهر بن حوشب ، عن عبادة، أراه رفعه، قال
: «يُؤتى بالدُّنيا يومَ القيامة، فيقال: مِيزوا منها ما كان لله ﷿، وألقوا سائرها في النار».