Skip to main content
← Arabic Library

جامع العلوم والحكم - ت الفحل

ابن رجب الحنبلي (ت 795هـ)

شروح الحديث945 pagesPagination matches the printed edition

p. 648643 / 945
ووجه هذا أنَّ قِصَرَ الأملِ يُوجِبُ محبَّةَ لقاء الله بالخروج من الدُّنيا، وطول الأمل يقتضي محبَّةَ البقاءِ فيها، فمن قصُرَ أملُه، فقد كره البقاء في الدُّنيا، وهذا نهاية الزُّهد فيها، والإعراض عنها، واستدل ابنُ عيينة لهذا القول بقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ . وروى ابن أبي الدُّنيا بإسناده عن الضَّحَّاك بن مزاحم قال: أتى النَّبيَّ ﷺ رجلٌ، فقال: يا رسول الله، مَنْ أزهدُ النَّاسِ؟ فقال: «من لم ينسَ القبرَ والبِلى، وترك أفضلَ زينة الدُّنيا، وآثرَ ما يبقى على ما يفنى، ولم يعدَّ غداً مِنْ أيَّامه وعدَّ نفسه من الموتى» وهذا مرسل. وقد قسَّم كثيرٌ مِنَ السَّلفِ الزُّهدَ أقساماً: فمنهم من قال: أفضل الزُّهدِ: الزُّهدُ في الشِّركِ، وفي عبادةِ ما عُبِدَ من دُونِ الله، ثمَّ الزُّهدُ في الحرام كلِّه من المعاصي، ثمَّ الزُّهدُ في الحلال، وهو أقلُّ أقسام الزهد، فالقسمان الأولان من هذا الزهد، كلاهما واجبٌ، والثَّالث: ليس بواجبٍ، فإنَّ أعظمَ الواجبات: الزُّهد في الشِّركِ، ثم في المعاصي كلِّها . وكان بكرٌ المزنيُّ يدعو لإخوانه: زهَّدنا الله وإياكم زُهْدَ مَنْ أمكنه الحرام والذنوب في الخلوات، فعلم أنَّ الله يراه فتركه. وقال ابنُ المبارك: قال سلام بن أبي مطيع: الزُّهد على ثلاثة وجوه: واحد: أنْ يُخْلِصَ العمل لله ﷿ والقول، ولا يُراد بشيء منه الدُّنيا. والثاني: تركُ ما لا يصلُحُ، والعمل بما يصلح. والثالث: الحلال أنْ يزهدَ فيه وهو تطوُّعٌ، وهو أدناها .

Footnotes

البقرة: ٩٤ - ٩٦. سقطت من (ص). أخرجه: ابن أبي شيبة (٣٤٣١٨) من طريق الضَّحاك بن مزاحم، مرسلاً فهو ضعيف لإرساله. انظر: الفوائد لابن القَيَّم: ١٤٦. أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٦/ ١٨٨.

Contents

Edition details

الكتاب: جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم المؤلف: زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين الشهير بابن رجب (٧٣٦ - ٧٩٥ هـ) تعليق وتحقيق: الدكتور ماهر ياسين الفحل الناشر: دار ابن كثير، دمشق - بيروت الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الصفحات: ٩٥٠ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.