Skip to main content
← Arabic Library

جامع العلوم والحكم - ت الفحل

ابن رجب الحنبلي (ت 795هـ)

شروح الحديث945 pagesPagination matches the printed edition

p. 628623 / 945
من دخله من الخُروج عن حدوده ومجاوزتها، وليس وراءَ ما حدَّ الله من المأذونِ فيه إلاَّ ما نهى عنه، ولهذا مدح سبحانه الحافظينَ لحدوده، وذمَّ من لا يعرف حدَّ الحلال من الحرام، كما قال تعالى: ﴿الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ . وقد تقدَّم حديث القرآن وأنَّه يقول لمن عمل به: حَفِظَ حدودي، ولمن لم يعمل به: تعدَّى حدودي. والمراد: أنَّ من لم يُجاوز ما أُذِنَ له فيه إلى ما نُهِي عنه، فقد حفظ حدودَ الله، ومن تعدَّى ذلك، فقد تعدَّى حدود الله . وقد تُطلق الحدودُ، ويراد بها نفسُ المحارم ، وحينئذٍ فيقال: لا تقربوا حدودَ الله، كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُوْدُ اللهِ فَلا تَقْرَبُوها﴾ ، والمراد: النَّهي عن ارتكاب ما نهى عنه في الآية من محظورات الصِّيام والاعتكاف في المساجد، ومن هذا المعنى - وهو تسميةُ المحارم حدوداً - قولُ النَّبيِّ ﷺ: «مَثَلُ القائمِ على حدودِ الله والمُدْهِنِ فيها، كمثل قوم اقتسموا سفينة» الحديث المشهور، وأراد بالقائم على حدود الله: المنكر للمحرَّمات والناهي عنها . وفي حديث ابنِ عباس، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «إني آخذ بحُجَزِكُم أقول: اتَّقوا النَّارَ، اتَّقوا الحدودَ» قالها ثلاثاً، خرَّجه الطبراني والبزار ، وأراد بالحدود محارم الله ومعاصيه، ومنه قولُ الرجل الذي قال للنَّبيِّ ﷺ: إني أصبتُ حداً فأقمه عليَّ .

Footnotes

التوبة: ٩٧. سبق تخريجه. من قوله: «والمراد: أن كمن لم يتجاوز … » إلى هنا سقط من (ص). انظر: لسان العرب ٣/ ٧٩ (حدد). البقرة: ١٨٧. أخرجه: الحميدي (٩١٩)، وأحمد ٤/ ٢٦٨ و ٢٦٩ و ٢٧٠ و ٢٧٣، والبخاري ٣/ ١٨٢ (٢٤٩٣) و ٣/ ٢٣٧ (٢٦٨٦)، والترمذي (٢١٧٣)، وابن حبان (٢٩٧) و (٢٩٨) و (٣٠١)، والبيهقي ١٠/ ٩١ و ٢٨٨، والبغوي (٤١٥١) من حديث النعمان بن بشير، به. انظر: فتح الباري لابن حجر ٥/ ٣٦٢. في " الكبير " (١٠٩٥٣). كما في " كشف الأستار " (١٥٣٦). سبق تخريجه.

Contents

Edition details

الكتاب: جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم المؤلف: زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين الشهير بابن رجب (٧٣٦ - ٧٩٥ هـ) تعليق وتحقيق: الدكتور ماهر ياسين الفحل الناشر: دار ابن كثير، دمشق - بيروت الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الصفحات: ٩٥٠ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.