p. 589584 / 945
يخطُبُ في حَجّةِ الوداع، فسمعتُه يقول: «يا أيُّها النَّاسُ، اتَّقوا الله، وإنْ أُمِّرَ عليكم عبدٌ حبشيٌّ مجدَّعٌ، فاسمعوا له وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله» .
وخرَّج مسلم منه ذكرَ السمعِ والطاعة .
وخرَّج الإمام أحمد والترمذي أيضاً من حديث أبي أُمامة، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يخطُبُ في حَجَّةِ الوداع، يقول: «اتَّقوا الله، وصلُّوا خمسَكُم، وصوموا شهركم، وأدُّوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخُلُوا جنَّةَ ربِّكم» ، وفي روايةٍ أخرى أنَّه قال: «يا أيُّها النَّاس، إنَّه لا نبيَّ بعدي، ولا أمَّةَ بعدكم» وذكر الحديث بمعناه .
وفي " المسند " عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «من لقِيَ الله لا يشركُ به شيئاً، وأدّى زكاةَ مالهِ طيِّبةً بها نفسُه محتسباً، وسمع وأطاع، فله الجنَّة،
أو دخل الجنَّة».
وقوله ﷺ: «وإنْ تأمَّرَ عليكم عبدٌ»، وفي روايةٍ: «حبشي» هذا مما تكاثرت به الرِّوايات عن النَّبيِّ ﷺ، وهو مما اطلع عليه النَّبيُّ ﷺ من أمرِ أُمته بعده، وولاية العبيد عليهم، وفي " صحيح البخاري " عن أنس، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «اسمعوا وأطيعوا، وإنِ استُعمِلَ عَلَيكُمْ عبدٌ حبشيٌّ، كأنَّ رأسه زبيبةٌ».
وفي " صحيح مسلم " عن أبي ذرٍّ ﵁ قال: إنَّ خليلي ﷺ أوصاني أنْ أسمع وأطيع، ولو كان عبداً حبشياً مجدع الأطراف. والأحاديث في المعنى كثيرة جداً.
ولا يُنافي هذا قوله ﷺ: «لا يزالُ هذا الأمرُ في قريش ما بقي في النَّاس اثنان» ،