p. 559554 / 945
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لينظر العبدُ في نعم الله عليه في بدنه وسمعه وبصرِه ويديه ورجليه وغير ذلك، ليس من هذا شيءٌ إلاَّ وفيه نعمةٌ من الله ﷿، حقٌّ على العبد أنْ يعملَ بالنِّعم التي في بدنه لله ﷿ في طاعته، ونعمة أخرى في الرزق، حق عليه أنْ يعمل لله ﷿ فيما أنعم عليه مِنَ الرِّزق في طاعته، فمن عمل بهذا، كان قد أخذ بحزم الشُّكر وأصله وفرعه . ورأى الحسن رجلاً يتبختر في مشيته، فقال: للهِ في كُلِّ عُضوٍ منه نعمة، اللهمَّ لا تجعلنا ممن يتقوَّى بنعمك على معصيتك.
الدرجة الثانية من الشكر: الشكر المستحبُّ، وهو أنْ يعملَ العبدُ بعد أداءِ الفرائض، واجتنابِ المحارم بنوافل الطَّاعات، وهذه درجةُ السَّابقين المقرَّبين، وهي التي أرشد إليها النَّبيُّ ﷺ في هذه الأحاديث التي سبق ذكرُها، وكذلك كان النَّبيُّ ﷺ يجتهد في الصَّلاة، ويقوم حتَّى تتفطَّر قدماه، فإذا قيل له: أتفعلُ هذا وقد غَفَرَ الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول: «أفلا أكونُ عبداً شكوراً؟» .
وقال بعضُ السَّلف: لما قال الله ﷿: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً﴾ ، لم يأتِ عليهم ساعةٌ من ليلٍ أو نهارٍ إلاَّ وفيهم مصلٍّ يُصلي .
وهذا مع أنَّ بعضَ هذه الأعمال التي ذكرها النَّبيُّ ﷺ واجبٌ: إمَّا على الأعيان، كالمشي إلى الصلاة عندَ من يرى وجوبَ الصَّلاة في الجماعات في المساجد، وإما على الكفاية، كالأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر، وإغاثة الملهوف، والعدلِ بينَ الناسِ، إمَّا في الحكم بينهم، أو في الإصلاح. وقد روي من حديث عبد الله بن عمرو، عنِ النَّبيِّ ﷺ، قال: «أفضلُ الصَّدقةِ إصلاحُ ذات البين» .
وهذه الأنواع التي أشار إليها النَّبيُّ ﷺ من الصدقة، منها ما نفعُهُ متعدٍّ كالإصلاح،