p. 506501 / 945
والصبر المحمود أنواع: منه صبرٌ على طاعةِ الله ﷿، ومنه صبرٌ عن معاصي الله ﷿، ومنه صبرٌ على أقدار الله ﷿، والصبرُ على الطاعات وعنِ المحرَّماتِ أفضلُ من الصَّبرِ على الأقدار المؤلمة، صرّح بذلك السَّلفُ، منهم: سعيدُ بنُ جبير، وميمون بن مهران ، وغيرهما. وقد روي بإسناد ضعيفٍ من حديث عليٍّ مرفوعاً: «إنَّ الصَّبرَ على المصيبة يُكتب به للعبد ثلاث مئة درجة، وإنَّ الصَّبر على الطاعة يكتب له به ست مئة درجة، وإنَّ الصبر عن المعاصي يُكتب له به تسع مئة
درجة» ،
وقد خرَّجه ابنُ أبي الدنيا وابن جرير الطبري.
ومن أفضل أنواع الصبر: الصيامُ، فإنَّه يجمعُ الصبرَ على الأنواعِ الثَّلاثةِ؛ لأنَّه صبرٌ على طاعةِ الله ﷿، وصبرٌ عن معاصي الله؛ لأنَّ العبدَ يتركُ شهواتِه لله ﷿ ونفسه قد تنازعه إليها، ولهذا في الحديث الصحيح: «إنَّ الله ﷿ يقولُ: كُلُّ عمل ابنِ آدمَ له إلاَّ الصِّيامُ، فإنَّه لي، وأنا أجزي به، إنَّه تركَ شهوتَه وطعامَه وشرابَه من أجلي» ، وفيه أيضاً صبرٌ على الأقدار المؤلمة بما قد يحصُلُ للصَّائم من الجوع والعطشِ، وكان النَّبيُّ ﷺ يسمِّي شهرَ الصِّيامِ شهرَ الصَّبر .
وقد جاء في حديث الرجل من بني سُليم، عن النَّبيِّ ﷺ: أنَّ الصوم نصفُ