p. 477472 / 945
الحديث الثاني والعشرون
عَنْ جَابِر بنِ عبدِ الله ﵄: أنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أرأيتَ إذا صَلَّيتُ المَكتُوبَاتِ، وصُمْتُ رَمَضانَ، وأَحْلَلْتُ الحَلالَ، وحَرَّمْتُ الحَرامَ، ولم أزِدْ على ذلك شيئاً، أأدخُلِ الجنَّةَ؟ قالَ: «نَعَمْ». رواهُ مسلم.
هذا الحديثُ خرَّجه مسلم من رواية أبي الزبير، عن جابر، وزاد في آخره: قالَ: والله لا أزيدُ على ذَلِكَ شيئاً. وخرَّجه أيضاً من رواية الأعمش، عن أبي صالح، وأبي سفيان، عن جابر قالَ: قالَ النعمان بنُ قوقل: يا رسولَ الله، أرأيت إذا صليتُ المكتوبةَ، وحرمتُ الحرامَ، وأحللتُ الحلالَ ولم أزِدْ على ذَلِكَ شيئاً أَأَدخُلُ الجَنَّةَ؟ قال النَّبيُّ ﷺ: «نعم».
وقد فسَّر بعضُهم تحليلَ الحلالِ باعتقادِ حلِّه، وتحريمَ الحرامِ باعتقاد حُرمته مع اجتنابه ، ويُحتمل أنْ يراد بتحليل الحلال إتيانُه، ويكون الحلالُ هاهنا عبارةً عمَّا ليسَ بحرامٍ، فيدخل فيه الواجبُ والمستحبُّ والمباحُ، ويكونُ المعنى أنَّه يفعل ما ليس بمحرَّم عليه، ولا يتعدَّى ما أُبيحَ له إلى غيره، ويجتنب المحرَّمات. وقد روي عن طائفةٍ من السَّلفِ، منهم: ابنُ مسعود وابن عباس في قوله ﷿: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ ، قالوا: يُحلُّون
حلاله ويحرِّمون حرامَه، ولا يُحرِّفونه عن مواضِعه .