Skip to main content
← Arabic Library

جامع العلوم والحكم - ت الفحل

ابن رجب الحنبلي (ت 795هـ)

شروح الحديث945 pagesPagination matches the printed edition

p. 5045 / 945
في الأرض، فمن عَمِلَ منهُم عملَ الآخرةِ للدُّنيا، لم يكنْ له في الآخرةِ نصيبٌ». واعلم أنَّ العمل لغيرِ الله أقسامٌ: فتارةً يكونُ رياءً محضاً، بحيثُ لا يُرادُ به سوى مراآت المخلوقين لغرضٍ دُنيويٍّ، كحالِ المنافِقين في صلاتهم، كما قال الله ﷿: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ . وقال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ﴾ الآية . وكذلك وصف الله تعالى الكفار بالرِّياء في قوله: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله﴾ . وهذا الرِّياءُ المحضُ لا يكاد يصدُرُ من مُؤمنٍ في فرض الصَّلاةِ والصِّيامِ، وقد يصدُرُ في الصَّدقةِ الواجبةِ أو الحجِّ، وغيرهما من الأعمال الظاهرةِ، أو التي يتعدَّى نفعُها، فإنَّ الإخلاص فيها عزيزٌ، وهذا العملُ لا يشكُّ مسلمٌ أنَّه حابِطٌ، وأنَّ صاحبه يستحقُّ المقتَ مِنَ اللهِ والعُقوبة . وتارةً يكونُ العملُ للهِ، ويُشارِكُه الرِّياءُ، فإنْ شارَكَهُ مِنْ أصله، فالنُّصوص الصَّحيحة تدلُّ على بُطلانِهِ وحبوطه أيضاً . وفي " صحيح مسلم " عن أبي هريرة ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «يقولُ الله ﵎: أنا أغنى الشُّركاءِ عن الشِّرك، مَنْ عَمِل عملاً أشركَ فيه

Footnotes

زاد بعدها في (ص): «من». النساء: ١٤٢. الماعون: ٤ - ٦. الأنفال: ٤٧. روي أنَّ لقمان قال لابنه: الرياء أنْ تطلب ثواب عملك في دار الدنيا، وإنَّما عمل القوم للآخرة، قيل له: فما دواء الرياء؟ قال: كتمان العمل، قيل له: فكيف يكتم العمل؟ قال: ما كلفت إظهاره من العمل فلا تدخل فيه إلا بالإخلاص، وما لم تكلف إظهاره أحب ألا تطلع عليه إلا الله. انظر: تفسير القرطبي ٥/ ١٨٢. سقطت من (ص). ٨/ ٢٢٣ (٢٩٨٥) (٤٦). في (ج) و (ص): «الأغنياء»، والمثبت من " صحيح مسلم ".

Contents

Edition details

الكتاب: جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم المؤلف: زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين الشهير بابن رجب (٧٣٦ - ٧٩٥ هـ) تعليق وتحقيق: الدكتور ماهر ياسين الفحل الناشر: دار ابن كثير، دمشق - بيروت الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الصفحات: ٩٥٠ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

جامع العلوم والحكم - ت الفحل — ابن رجب الحنبلي | Cognoir — Cognoir