p. 4843 / 945
فعرفها، قال: فما عَمِلتَ فيها؟ قالَ: قاتلتُ فيكَ حتّى استُشْهِدتُ، قالَ: كذبتَ، ولكنَّكَ قاتلتَ؛ لأنْ يُقَالَ: جَريءٌ، فقد قيل، ثمَّ أُمِرَ به، فسُحِبَ على وجهه، حتى أُلقي في النَّارِ، ورجلٌ تعلَّم العلمَ وعلَّمه، وقرأَ القُرآن، فأُتِي به، فعرَّفه نِعَمَهُ عليه فعرَفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: تعلَّمتُ العِلمَ وعلَّمتُه، وقرأتُ فيكَ القرآنَ. قال: كذبتَ، ولكنَّك تعلَّمتَ العلمَ، ليُقال: عالمٌ، وقرأتَ القرآنَ ليقال: قارئٌ، فقد قيلَ، ثمَّ أُمِر به، فسُحِب على وجهه حتّى أُلقي في النّار، ورجلٌ وسَّع الله عليه، وأعطاه من أصنافِ المال كلِّه، فأُتي به، فعرَّفه نِعَمَهُ عليه ، فعرفها، قال: فما عَمِلتَ فيها؟ قال: ما تركتُ من سبيلٍ تُحبُّ أن يُنفقَ فيها إلاَّ أنفقتُ فيها لكَ، قال: كذبتَ، ولكنَّك فعلتَ، ليُقالَ: هو جوادٌ، فقد قيلَ، ثمَّ أُمِر به، فسُحب على وجهه، حتى أُلقي في النار».
وفي الحديث: إنَّ معاويةَ لمَّا بلغه هذا الحديثُ ، بكى حتَّى غُشِي عليه، فلمَّا أفاق، قال: صدَقَ الله ورسولُه، قال الله ﷿: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّار﴾ .
وقد وردَ الوعيدُ على تعلُّم العِلم لغيرِ وجه الله، كما خرَّجه الإمامُ أحمدُ وأبو داود وابنُ ماجه من حديث أبي هريرة ﵁، عنِ النَّبيِّ ﷺ قال: «مَنْ تعلَّم عِلماً مِمَّا يُبتَغى به وجهُ الله، لا يتعلَّمُه إلاَّ ليُصيبَ بهِ عَرَضاً من الدُّنيا، لم يَجِدْ عَرْفَ الجنَّة يومَ القيامَةِ» يعني: ريحها .