p. 408403 / 945
الحدَّ كفَّارةٌ لمن أقيم عليه ، وذكر ابنُ جرير الطبري في هذه المسألة اختلافاً بين الناس، ورجَّحَ أنَّ إقامة الحدِّ بمجرَّده كفارة، ووهَّن القول بخلاف ذلك جداً .
قلت: وقد رُوي عن سعيد بن المسيب وصفوانَ بنِ سليم أنَّ إقامة الحدِّ ليس بكفَّارة، ولابدَّ معه من التَّوبة، ورجَّحه طائفة من المتأخِّرين، منهم: البغويُّ ، وأبو عبد الله بن تيمية في " تفسيريهما "، وهو قولُ ابنِ حزم الظاهري ، والأوّل قولُ مجاهد وزيد بن أسلم والثوري وأحمد.
وأما حديث أبي هريرة المرفوع: «لا أدري: الحدودُ طهارةٌ لأهلها أم لا؟» فقد خرَّجه الحاكم وغيره ، وأعلَّه البخاري، وقال: لا يثبت، وإنَّما هوَ من مراسيل الزهريِّ، وهي ضعيفةٌ، وغلط عبد الرزاق فوصله، قالَ: وقد صحَّ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّ الحدود كفارة .
ومما يستدلُّ به من قال: الحدّ ليس بكفارة قولُه تعالى في المحاربين: ﴿ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ وظاهره أنَّه تجتمع لهم عقوبة الدنيا والآخرة. ويُجابُ عنه بأنَّه ذكر عقوبتهم في الدنيا وعقوبتهم في الآخرة ، ولا يلزم اجتماعهما، وأما