p. 4237 / 945
وعن بعض السَّلَف قال: مَنْ سرَّه أن يَكْمُلَ له عملُه، فليُحسِن نيَّته، فإنَّ الله ﷿ يأجُرُ العَبْدَ إذا حَسُنَت نيَّته حتى باللُّقمة.
وعن ابن المبارك، قال: رُبَّ عملٍ صغيرٍ تعظِّمهُ النيَّةُ، وربَّ عمل كبيرٍ تُصَغِّره النيَّةُ.
وقال ابن عجلان: لا يصلحُ العملُ إلاَّ بثلاثٍ: التَّقوى لله، والنِّيَّةِ الحسنَةِ، والإصابة.
وقال الفضيلُ بنُ عياضٍ: إنَّما يريدُ الله ﷿ منكَ نيَّتَك وإرادتكَ.
وعن يوسف بن أسباط، قال: إيثارُ الله ﷿ أفضلُ من القَتل في سبيله.
خرَّج ذلك كلَّه ابنُ أبي الدُّنيا في كتاب " الإخلاص والنيَّة ".
وروى فيه بإسنادٍ منقطعٍ عن عُمَر ﵁، قال: أفضلُ الأعمال أداءُ ما افترضَ الله ﷿، والورعُ عمّا حرَّم الله ﷿، وصِدْقُ النِيَّة فيما عندَ اللهِ ﷿.
وبهذا يعلم معنى ما رُوي عن الإمامِ أحمدَ: أنَّ أُصولَ الإسلام ثلاثةُ أحاديث: حديثُ: «الأعمال بالنِّيَّات»، وحديثُ: «مَنْ أحدثَ في أمرِنا ما ليس منه فهو رَدٌّ»، وحديثُ: «الحلالُ بَيِّن والحرامُ بيِّن». فإنّ الدِّين كلَّه يَرجعُ إلى فعل المأموراتِ، وترك المحظورات، والتَّوقُّف عن الشُّبُهاتِ، وهذا كلُّه تضمَّنه حديثُ النُّعمان بن بشيرٍ.
وإنَّما يتمُّ ذلك بأمرين:
أحدهما: أنْ يكونَ العملُ في ظاهره على موافقَةِ السُّنَّةِ، وهذا هو الذي تضمَّنه حديثُ عائشة: «مَنْ أحدَثَ في أمرنا ما ليس منه فهو رَدٌّ» .
والثاني: أنْ يكونَ العملُ في باطنه يُقْصَدُ به وجهُ الله ﷿، كما تضمَّنه حديث عمر: «الأعمالُ بالنِّيَّاتِ».