p. 369364 / 945
وإنَّما سَمَلَ أعينهم؛ لأنَّهم سملوا أعينَ الرعاة كذا خرَّجه مسلم من حديثِ أنس ،
وذكر ابنُ شهابٍ أنَّهم قتلوا الراعي ، ومَثَّلوا به ، وذكر ابن سعد أنَّهم قطعوا يدَه ورجله، وغرسوا الشوكَ في لسانه وعينيه حتّى مات ، وحينئذ فقد يكونُ قطعُهم، وسملُ أعينهم، وتعطيشُهم قصاصاً ، وهذا يتخرَّجُ على قول مَنْ يقولُ: إنَّ المحاربَ إذا جنى جنايةً توجبُ القصاصَ استُوفِيت منه قبل قتله، وهو مذهب أحمد. لكن هل يستوفى منه تحتماً كقتله أم على وجه القصاص، فيسقط بعفو الولي؟
على روايتين عنه ، ولكن رواية الترمذي أنَّ قطعَهُم من خلاف يدلُّ على أنَّ
قطعهم للمحاربة إلا أنْ يكونوا قد قطعوا يدَ الراعي ورجلَه من خلاف، والله
أعلم .
وقد رُوي عن النَّبيِّ ﷺ: أنَّه كان أَذِنَ في التحريق بالنار ، ثم نهى عنه كما في
" صحيح البخاري " عن أبي هريرة قال: بعثنا رسولُ الله ﷺ في بعث
فقال: «إنْ وَجَدتُم فلاناً وفلاناً - لرجلين من قريشٍ - فاحرقوهما بالنار»،
ثمَّ قال