Skip to main content
← Arabic Library

جامع العلوم والحكم - ت الفحل

ابن رجب الحنبلي (ت 795هـ)

شروح الحديث945 pagesPagination matches the printed edition

p. 346341 / 945
العمل أفضل؟ قال: «حسنُ الخُلُقِ»، ثم أتاه عن شِماله، فقال: يا رسول الله، أيُّ العمل أفضل؟ قال: «حسنُ الخُلُقُ»، ثم أتاه من بعده، يعني: من خلفه، فقال: يا رسولَ الله أيُّ العملِ أفضلُ؟ فالتفت إليه رسولُ الله ﷺ فقال: «مالك لا تَفْقَهُ! حسْنُ الخُلُقِ هو أنْ لا تَغْضَبَ إنِ استطعْتَ». وهذا مرسل. فقولُه ﷺ لمن استوصاه: «لا تَغْضَبْ» يحتَمِلُ أمرين: أحدُهما: أنْ يكونَ مرادُه الأمرَ بالأسباب التي توجب حُسْنَ الخُلُقِ من الكرم والسخاء والحلمِ والحياء والتواضع والاحتمال وكفِّ الأذى، والصفح والعفو، وكظم الغيظ، والطَّلاقةِ والبِشْرِ، ونحوِ ذلك من الأخلاق الجميلة، فإنَّ النفسَ إذا تخلَّقت بهذه الأخلاق، وصارت لها عادة أوجب لها ذلك دفع الغضب عند حصول أسبابه. والثاني: أنْ يكونَ المرادُ: لا تعمل بمقتضى الغضب إذا حَصَل لك، بل جاهد نفسَك على ترك تنفيذه والعمل بما يأمر به، فإنَّ الغضب إذا ملك ابنَ آدم كان كالآمر والناهي له ، ولهذا المعنى قال الله ﷿: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ﴾ فإذا لم يمتثل الإنسانُ ما يأمره به غضبُه، وجاهد نفسه على ذلك، اندفع عنه شرُّ الغضب، وربما سكن غَضَبُهُ، وذهب عاجلاً، فكأنَّه حينئذٍ لم يغضب، وإلى هذا المعنى وقعت الإشارةُ في القرآن بقوله ﷿: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ ، وبقوله ﷿: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ . وكان النَّبيُّ ﷺ يأمرُ من غضبَ بتعاطي أسبابٍ تدفعُ عنه الغضبَ، وتُسَكِّنُهُ، ويمدح من ملك نفسَه عند غضبه، ففي " الصحيحين " عن سليمانَ بن صُرَد قال: استَبَّ رجلانِ عندَ النَّبيِّ ﷺ ونحنُ عنده جلوسٌ، وأحدُهما يَسُبُّ صاحبهُ مغضباً قد احمرَّ وجهُهُ،

Footnotes

انظر: فتح الباري ١٠/ ٦٣٩. الأعراف: ١٥٤. الشورى: ٣٧. آل عمران: ١٣٤. صحيح البخاري ١٨/ ١٩ (٦٠٤٨) و ٣٤ (٦١١٥) و ١٥٠ (٣٢٨٢)، وصحيح مسلم ٨/ ٣٠ - ٣١ (٢٦١٠) (١٠٩) و (١١٠). وأخرجه: أحمد ٦/ ٣٩٤، وأبو داود (٤٧٨١)، والنسائي في " الكبرى " (١٠٢٢٤) و (١٠٢٢٥) من حديث سليمان بن صرد، به.

Contents

Edition details

الكتاب: جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم المؤلف: زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين الشهير بابن رجب (٧٣٦ - ٧٩٥ هـ) تعليق وتحقيق: الدكتور ماهر ياسين الفحل الناشر: دار ابن كثير، دمشق - بيروت الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الصفحات: ٩٥٠ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

جامع العلوم والحكم - ت الفحل — ابن رجب الحنبلي | Cognoir — Cognoir