p. 284279 / 945
وقال ابنُ عباس: الزاني يُنزَعُ منه نورُ الإيمان . وقال أبو هريرة: يُنْزَعُ منه الإيمانُ، فيكون فوقَه كالظُّلَّةِ، فإذا تابَ عاد إليه .
وقال عبدُ الله بن رواحة وأبو الدرداء: الإيمانُ كالقميصِ، يَلبَسُه الإنسانُ تارةً، ويخلعه أخرى، وكذا قال الإمام أحمد ﵀ وغيره ، والمعنى: أنَّه إذا كمَّل خصالَ الإيمان لبسه، فإذا نقصَ منها شيئاً نزعه، وكلُّ هذا إشارةٌ إلى الإيمان الكامل التَّام الذي لا يَنْقُصُ من واجباته شيء.
والمقصودُ أنَّ مِن جملة خِصال الإيمانِ الواجبةِ أنْ يُحِبَّ المرءُ لأخيه المؤمن ما يحبُّ لنفسه، ويكره له ما يكرهه لنفسه، فإذا زالَ ذلك عنه، فقد نَقَصَ إيمانُهُ بذلك.
وقد رُوِيَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لأبي هريرة: «أَحِبَّ للنَّاسِ ما تُحبُّ لنفسِك تكن مسلماً» خرَّجه الترمذي وابن ماجه .
وخرَّج الإمام أحمد من حديث معاذٍ: أنَّه سألَ النَّبيَّ ﷺ عن أفضلِ الإيمان، قال: «أفضلُ الإيمانِ أنْ تُحِبَّ للهِ وتُبغِضَ للهِ، وتُعْمِلَ لسانَك في ذكر الله»، قال: وماذا يا رسول الله؟ قال: «أنْ تُحِبَّ للنَّاس ما تُحبُّ لنفسك، وتكرَه لهم ما تكرهُ لنفسك، وأنْ تقول خيراً أو تَصْمُت».
وقد رتَّب النَّبيُّ ﷺ دخولَ الجنَّة على هذه الخَصْلَةِ؛ ففي " مسند الإمام أحمد " ﵀ عن يزيد بن أسدٍ القَسْري، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «أتحبُّ الجنَّةَ» قلت: نعم، قال: «فأحبَّ لأخيكَ ما تُحبُّ لنفسك».