Skip to main content
← Arabic Library

جامع العلوم والحكم - ت الفحل

ابن رجب الحنبلي (ت 795هـ)

شروح الحديث945 pagesPagination matches the printed edition

p. 266261 / 945
يَصِلْ إلى هذا المقام، بل يتسامحُ في المكروهات الظاهرة، ويقدم على الشبهات من غير توقف. وقوله ﷺ: «فإنَّ الخيرَ طُمأنينة وإنَّ الشرَّ ريبة» يعني: أنَّ الخيرَ تطمئنُّ به القلوبُ، والشرَّ ترتابُ به، ولا تطمئنُّ إليه، وفي هذا إشارة إلى الرجوع إلى القلوب عند الاشتباه، وسيأتي مزيدٌ لهذا الكلام على حديث النَّواس بن سمعان إنْ شاء الله تعالى . وخرَّج ابنُ جرير بإسناده عن قتادة، عن بشير بن كعب: أنَّه قرأ هذه الآية: ﴿فامشُوا في منَاكبِها﴾ ثم قال لجاريته: إنْ دَرَيْتِ ما مناكِبُها، فأنت حُرَّةٌ لوجه الله، قالت: مناكبُها: جبالُها، فكأنَّما سُفِعَ في وجهه، ورغب في جاريته، فسألهم، فمنهم من أمره، ومنهم من نهاه، فسأل أبا الدرداء، فقال: الخيرُ طمأنينة والشر ريبة، فذَرْ ما يريبك إلى ما لا يريبك . وقوله في الرواية الأخرى: «إنَّ الصدقَ طمأنينةٌ، وإنَّ الكذبَ ريبةٌ» يشير إلى أنَّه لا ينبغي الاعتمادُ على قول كلِّ قائلٍ كما قال في حديث وابصة: «وإنْ أفتاك الناسُ وأفتوكَ» وإنَّما يُعْتَمَدُ على قولِ مَنْ يقول الصدقَ، وعلامةُ الصدق أنَّه تطمئن به القلوبُ، وعلامة الكذب أنَّه تحصل به الريبةُ، فلا تسكن القلوبُ إليه، بل تَنفِرُ منه. ومن هنا كان العقلاء في عهد النَّبيِّ ﷺ إذا سمعوا كلامَه وما يدعو إليه، عرفوا أنَّه صادق، وأنَّه جاء بالحق، وإذا سمعوا كلامَ مسيلمة، عرفوا أنَّه كاذب، وأنَّه جاء بالباطل، وقد رُوي أنَّ عمرو بن العاص سمعه قبلَ إسلامه يَدَّعي أنَّه أُنْزِلَ عليه: يا وَبْرُ يا وَبْرُ، لَكِ أذنان وصَدْر، وإنَّك لتعلم يا عمرو، فقال: والله إني لأعلم أنَّك تَكْذِبُ.

Footnotes

في (ص): «على من يقبل». سبق تخريجه. سيأتي تخريجه عند الحديث السابع والعشرين. الملك: ١٥. أخرجه: الطبري في " تفسيره " (٢٦٧٣٩) و (٢٦٧٤٢)، وطبعة التركي ٢٣/ ١٢٨ و ١٢٩. أخرجه: الطبراني في " الكبير " ٢٢/ (٤٠٣).

Contents

Edition details

الكتاب: جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم المؤلف: زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين الشهير بابن رجب (٧٣٦ - ٧٩٥ هـ) تعليق وتحقيق: الدكتور ماهر ياسين الفحل الناشر: دار ابن كثير، دمشق - بيروت الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الصفحات: ٩٥٠ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.