p. 216211 / 945
عن ابن مسعود، عنِ النَّبيِّ ﷺ قال: «لا يَحِلُّ دمُ امرئٍ مُسلم يَشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله، وأني رسولُ الله إلاّ بإحدى ثلاثٍ: الثَّيِّبِ الزَّاني، والنفسِ بالنفسِ، والتَّاركِ لدينه المفارق للجماعة»، وسيأتي الكلامُ على هذا الحديث مستوفى عندَ ذكره في موضعه من هذا الكتاب إنْ شاء الله تعالى .
وقوله ﷺ: «وحسابُهُم على الله ﷿» يعني: أنَّ الشهادتين مع إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة تَعصِمُ دمَ صاحبها وماله في الدنيا إلا أنْ يأتيَ ما يُبِيحُ دَمَهُ، وأما في الآخرة، فحسابُه على اللهِ ﷿، فإنْ كان صادقاً، أدخله الله بذلك الجنة، وإنْ كان كاذباً فإنَّه من جملة المنافقين في الدَّرْك الأسفل من النار.
وقد تقدَّم أنَّ في بعض الروايات في " صحيح مسلم " ثم تلا: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ والمعنى: إنَّما عليك تذكيرُهم بالله، ودعوتهم إليه، ولستَ مسلطاً على إدخالِ الإيمانِ في قلوبهم قهراً ولا مكلفاً بذلك، ثم أخبر أنَّ مرجعَ العبادِ كلهم إليه وحسابُهم عليه .
وفي " مسند البزار " عن عياض الأنصاري، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إنَّ لا إله
إلا الله كلمةٌ
على اللهِ كريمةٌ، لها عندَ اللهِ مكانٌ، وهي كلمةٌ من قالها صادقاً، أدخله