Skip to main content
← Arabic Library

جامع العلوم والحكم - ت الفحل

ابن رجب الحنبلي (ت 795هـ)

شروح الحديث945 pagesPagination matches the printed edition

p. 191186 / 945
فعلم بذلك أنَّه لا صلاحَ للعالَم العلويِ والسُّفليّ معاً حتى تكونَ حركاتُ أهلها كلُّها لله ، وحركاتُ الجسدِ تابعةً لحركةِ القلب وإرادته، فإنْ كانت حركتُه وإرادتُه لله وحدَه، فقد صَلَحَ وصَلَحَتْ حركاتُ الجسدِ كلِّه ، وإنْ كانت حركةُ القلب وإراداته لغيرِ الله تعالى فسدَ، وفسدت حركاتُ الجسد بحسب فسادِ حركة القلب. وروى الليثُ، عن مجاهدٍ في قوله تعالى: ﴿لا تُشْرِكوا به شيئاً﴾ قال: لا تحبُّوا غيري. وفي " صحيح الحاكم " عن عائشة، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «الشِّركُ أخفى من دبيب الذرِّ على الصفا في اللَّيلة الظَّلماء، وأدناهُ أنْ تُحِبَّ على شيءٍ من الجور، وأنْ تُبغض على شيءٍ من العدل، وهل الدِّينُ إلا الحبُّ والبغض؟ قال الله ﷿ : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله﴾ » فهذا يدلُّ على أنَّ محبةَ ما يكرهه الله، وبغضَ ما يُحبه متابعةٌ للهوى، والموالاة على ذلك والمعاداة عليه من الشرك الخفيِّ، ويدل على ذلك قوله: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله﴾ فجعل الله علامة الصدق في محبته اتباعَ رسولِهِ، فدلَّ على أنَّ المحبة لا تتمُّ بدون الطاعة والموافقة. قال الحسن: قال أصحابُ النَّبيِّ ﷺ: يا رسول الله، إنّا نُحِبُّ ربنا حباً شديداً. فأحبَّ الله أنْ يجعل لحبه عَلَماً ، فأنزل الله هذه الآية: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله﴾. ومن هنا قال الحسن: اعلم أنَّك لن تُحِبَّ الله حتى تُحِبَّ طاعته. وسئل ذو النون: متى أُحِبُّ ربي؟ قالَ: إذا كانَ ما يُبغضه عندك أمرَّ من الصبر

Footnotes

في (ص): «والعالم السفلي». في (ص): «لله وحده لا شريك له». من قوله: «وإن كانت حركته … » إلى هنا سقط من (ص). سقطت من (ص). النساء: ٣٦، والأنعام: ١٥١. في (ص): «النمل». آل عمران: ٣١. أخرجه: الحاكم ٢/ ٢٩١، وابن الجوزي في " العلل المتناهية " ٢/ ٨٢٣ (١٣٧٨) وهو حديث ضعيف ضعفه الدارقطني وابن الجوزي والذهبي. أخرجه: الطبري في " تفسيره " (٥٣٨٥)، وطبعة التركي ٥/ ٣٢٥، وانظر: تفسير ابن أبي حاتم (٣٤٠٢).

Contents

Edition details

الكتاب: جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم المؤلف: زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين الشهير بابن رجب (٧٣٦ - ٧٩٥ هـ) تعليق وتحقيق: الدكتور ماهر ياسين الفحل الناشر: دار ابن كثير، دمشق - بيروت الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الصفحات: ٩٥٠ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.