p. 167162 / 945
وهذا ممَّا تفرَّد به أبو الزبير عن أصحاب ابن عمر كلِّهم مثل: ابنه
سالم، ومولاه نافع، وأنس، وابن سيرين، وطاووس، ويونس بن جبير، وعبد الله بن دينار، وسعيد بن جبير، وميمون بن مِهران وغيرهم.
وقد أنكر أئمة العلماء هذه اللفظة على أبي الزبير من المحدثين والفقهاء، وقالوا: إنَّه تفرَّد بما خالف الثِّقات، فلا يُقبل تفرّده، فإنَّ في رواية الجماعة عن ابن عمر ما يدلُّ على أنَّ النَّبيَّ ﷺ حسب عليه الطلقة من وجوه كثيرة، وكان ابنُ عمر يقول لمن سأله عن الطلاق في الحيض: إنْ كنتَ طلَّقتَ واحدةً أو اثنتين ، فإنَّ
رسولَ الله ﷺ أمرني بذلك، يعني : بارتجاع المرأة، وإنْ كنت طلقت ثلاثاً، فقد عصيت ربَّك، وبانت منك امرأتك.
وفي رواية أبي الزبير زيادة أخرى لم يُتابع عليها وهي قوله: ثم تلا رسولُ الله ﷺ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ ولم يذكر ذلك أحدٌ من الرواة عن ابن عمر، وإنَّما روى عبدُ اللهِ بنُ دينار، عن ابن عمر أنَّه كان يتلو هذه الآية عند روايته للحديث، وهذا هو الصحيح.
وقد كان طوائفُ من الناس يعتقدونَ أنَّ طلاقَ ابنِ عمر كان ثلاثاً، وأنَّ النَّبيَّ ﷺ إنَّما ردَّها عليه؛ لأنَّه لم يوقع الطَّلاق في الحيض، وقد رُوي ذلك عن أبي الزبير أيضاً من رواية معاوية بن عمار الدُّهني عنه ، فلعلَّ أبا الزبير اعتقد هذا حقاً، فروى تلك اللفظةَ بالمعنى الذي فهمه، وروى ابنُ لهيعة هذا الحديث عن أبي الزبير، فقال: عن جابر: أنَّ ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فقال النَّبيُّ ﷺ
:
«لِيُراجِعها فإنَّها امرأتُه» وأخطأ في ذكر جابر في هذا