Vol. 1 · p. 3938 / 23,339
فسعى إلى مجلسه، فلم يُدرِكْه، إذ ألفاه قد خرج إلى طَرَسُوس لغزو الرُّوم (١).
وكان أكثرُ سماعه في هذه الفترة على مُحدِّثِ بغداد هُشَيمِ بن بَشيرٍ، وفي مجلسه سَمِعَ الإِمام أحمد بوفاة حماد بن زيد والإِمام مالك بن أنس (٢)، وظلَّ ملازماً لهشيم حتى وفاته سنة (١٨٣ هـ)، وكتب عنه أكثرَ من ثلاثةِ آلاف حديث (٣)، وبدأ يَظهَرُ قدرُ الإِمام أحمد منذ تلك الأيام (٤).
وبعد وفاة شيخه هُشَيم رحل الإِمام أحمد إلى الكوفة ماشياً - وكانت أولى رحلاته - وله من العمر عشرون سنة، فسمع فيها أبا معاوية الضَّرير (ت ١٩٤ هـ)، ووكيعاً (ت ١٩٧ هـ)، وذاع في الكوفة أنه حُجَّة في حديث هُشيم، حتى أن الإِمام وكيعاً سأله ذاتَ مرةٍ عن حديثٍ إنْ كانَ عند هُشَيم؟ فأجابه الإِمام أحمد: لا (٥). وفي الكوفة حَفِظَ كتبَ وكيع كلَّها (٦)، وأكثر من الكتابة عنه (٧)، وكان الإِمام وكيع يُجِلُّهُ ويحترِمُه ويعرف له قدره (٨).
وفي سنة (١٨٦ هـ) كانت أولى رحلاته إلى البصرة (٩)، فسمع فيها من مُعتَمِر بن سليمان (ت ١٨٧ هـ)، وبِشْر بن المفضل (ت ١٨٧ هـ)، ومرحوم بن عبد العزيز الأُموي (ت ١٨٨ هـ)، وآخرين.
وكان دائمَ الرِّحلَة بَيْنَ الكُوفة والبصرة يكتب الحديثَ عن شيوخهما، قال ابنُ منيع: سمعتُ جدي يقول: مَرَّ أحمدُ ابن حنبل جائياً من الكوفة، وبيده خريطةٌ فيها كتب، فأخذتُ بيده، فقلتُ: مرةً إلى الكوفةِ، ومرةً إلى البصرة،