p. 593575 / 619
على خَمْسٍ" (١) منها صوم رمضان، وأشباهُ هذا كثيرةٌ معروفة.
[فصل]: ومن ذلك ما نُقل عن بعض المتقدمين أنه يُكره أن يقولَ: سورة البقرة، وسورة الدخان، والعنكبوت، والروم، والأحزاب، وشبه ذلك؛ قالوا: وإنما يُقال السورة التي يُذكر فيها البقرة، والسورة التي يُذكر فيها النساء وشبه ذلك. قلتُ: وهذا خطأ مخالف للسنّة، فقد ثبت في الأحاديث استعمال ذلك فيما لا يُحصى من المواضع كقوله ﷺ: "الآيَتانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ مَنْ قَرأهُما في لَيْلَةٍ كَفَتَاه" (٢) وهذا الحديث في الصحيحين وأشباهُه كثيرة لا تنحصر.
[فصل]: ومن ذلك ما جاء عن مُطرف ﵀ أنه كره أن يقول: إن الله تعالى يقول في كتابه؛ قال: وإنما يُقال: إن الله تعالى قال: كأنه كره ذلك لكونه لفظًا مضارعًا، ومقتضاهُ الحالُ أو الاستقبالُ، وقول الله تعالى هو كلامُه، وهو قديم. قلتُ: وهذا ليس بمقبول، وقد ثبتَ في الأحاديث الصحيحة استعمالُ ذلك من جهات كثيرة، وقد نبَّهتُ على ذلك في شرح صحيح مسلم، وفي كتاب آداب القرّاء، قال الله تعالى: ﴿والله يقول الحقّ﴾ [الأحزاب:٤].
وفي صحيح مسلم (٣)، عن أبي ذرّ قال: قال النبيّ ﷺ: "يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِهَا﴾ [الأنعام:١٦٠]. وفي