p. 590572 / 619
[فصل]: ومن ذلك ما حكاهُ النحَّاسُ عن هذا المذكور، قال: لا تقل: توكّلتُ على ربي الربّ الكريم، وقل: توكلت على ربي الكريم. قلتُ: لا أصلَ لما قال.
[فصل]: روى النحّاسُ عن أبي بكر المتقدم قال: لا يقلْ: اللهمَّ أجِرْنا من النار ولا يقل: اللهمْ ارزقنا شفاعةَ النبيّ ﷺ فإما يُشفعُ لمن استوجبَ النار. قلتُ: هذا خطأ فاحش وجَهالة بيّنة، ولولا خوفُ الاغترار بهذا الغلط وكونه قد ذكرَ في كتب مصنفة لما تجاسرتُ على حكايته، فكم من حديث في الصحيح جاء في ترغيب المؤمنين الكاملين بوعدهم شفاعة النبيّ ﷺ، لقوله ﷺ: "مَنْ قالَ مِثْلَ ما يَقُولُ المُؤَذِّنُ حَلَّتْ لَهُ شَفاعَتي" (١) وغير ذلك.
ولقد أحسن الإِمام الحافظُ الفقيه أبو الفضل عِياض ﵀ في قوله: قد عُرف بالنقل المستفيض سؤالُ السلف الصالح ﵃ شفاعةَ نبيِّنا ﷺ ورغبتهم فيها قال: وعلى هذا لا يُلتفت إلى كراهة مَن كَرِهَ ذلك لكونها لا تكونُ إلا للمذنبين، لأنه ثبتَ في الأحاديث في صحيح مسلم (٢) وغيره إثبات الشفاعة لأقوام في دخولهم الجنة بغير حساب، ولقوم في زيادة درجاتهم في الجنة؛ قال: ثمّ كل عاقل معترف بالتقصير، محتاجٌ