p. 434416 / 619
بحرام ولا مكروه، وإن خيف عليه شيءٌ من هذه الأمور كُرِهَ مدحُه كراهةً شديدة.
فمن أحاديث المنع:
[١/ ٦٩٣] ما رويناه في صحيح مسلم عن المقداد ﵁؛
أن رجلًا جعلَ يمدحُ عثمانَ ﵁، فعمدَ المقدادُ فجثا على ركبتيه، فجعلَ يحثو في وجهه الحصباءَ، فقال له عثمانُ: ما شأنُك؟ فقال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: "إِذَا رأيْتُم المَدَّاحِينَ فاحْثُوا في وُجُوهِهِمْ التُّرابَ".
[٢/ ٦٩٤] وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال:
سمع النبيُّ ﷺ رجلًا يُثني على رجل ويُطريه في المِدْحَةِ، فقال: "أَهْلَكْتُمْ أوْ قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ".
قلتُ: قوله يُطريه: بضم الياء وإسكان الطاء المهملة وكسر الراء وبعدها ياء مثناة تحت. والإِطراء: المبالغة في المدح ومجاوزة الحدّ، وقيل: هو المدح.
[٣/ ٦٩٥] وروينا في صحيحيهما، عن أبي بكرة ﵁؛
أن رجلًا ذُكِرَ عندَ النبيّ ﷺ، فأثى عليه رجلٌ خيرًا، فقال النبيّ ﷺ: "وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ ـ يقوله مرارًا ـ إنْ كانَ أحَدُكُمْ مادِحًا لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ: أحْسِبُ كَذَا وكَذَا إنْ كانَ يَرَى أنَّهُ كَذَلِكَ وَحَسِيبُهُ اللَّهُ وَلا يُزَكِّي على اللَّهِ أحَدًا".