p. 264256 / 696
صالح: قال لنا ابن وهب: قولُ النبي ﷺ : «أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ» ، ليس يريدُ فقرَ القِلَّةِ، إنَّما أرادَ فقرَ القَلْب .
وكان الحسن بن علي السَّرَّاج يقول: يزعمون أنَّ أصحابَ الحديث أغمارٌ، وحَمَلةُ أسفارٍ! وكيف يَلْحَقُ هذا النعتُ قومًا ضَبطوا هذا العِلْمَ، حتى فرَّقوا بين الياء والتاء؟
فمِن ذلك: أنَّ أهلَ الكوفةِ روَوْا حديثَ إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس بن أبي حازم، عن المُسْتَوْرِد بن شَدَّاد، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا كَمَا يَضْرِبُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ» ، فقالوا: «تَرْجِعُ» بالتاء، جعلوا الفعلَ للإصْبَع وهي مؤنَّثة.
وروى أهلُ البَصْرة، عن إسماعيل هذا الحديثَ، فقالوا: «يَرْجِعُ» بالياء، جعلوا الفعلَ لليَمِّ .
قال القاضي: وضَبطوا الحَرْفَين يَشْتَرِكانِ في الصورة، يُعْجَمُ أحدُهما ولا يُعْجَمُ