p. 143135 / 696
يَعْلى، حدثنا عيسى بن أبي عيسى الحَنَّاط، عن الشَّعْبي قال: خَطَبَنا النُّعْمَانُ بن بَشِير، فقال في خُطْبتِه: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ في مسجد الخَيْفِ فقال: «نَضَرَ اللهُ وَجْهَ عَبْدٍ سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَمَلَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ للهِ، وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَاءِهِمْ» .
فَفَرَّقَ النبيُّ ﷺ بين ناقِل السُّنَّة ووَاعِيها، ودَلَّ على فَضْل الواعي بقوله: «فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ»، وبوجوب الفَضْل لأحدهما يَثبُتُ الفَضْلُ للآخَرِ، مثالُ ذلك: أنْ تُمَثِّل بين مالك بن أنس وعُبيد الله العُمَري، وبين الشافعي وعبد الرحمن بن مَهْدي، وبين أبي ثَوْر