p. 211203 / 696
يتصدَّر هو وأصحابُه إلى السَّوَاري، ولا عَقَدَ أهلُ الفُتْيا مجالسَهم في المسائل التي هي مَبْنِيَّةٌ مِن السُّنَن المَنْقولة، ومُسْتَخْرجةٌ مِن الآثار المَرْوِيَّة.
وقد قُلْنا في فَضْل الدِّراية إذا اقترنَت بالرِّوَاية، ما أغنى وكفى، وليس العملُ على تَشْقِيق الخُطَب ، والبَلاغةِ في الكلامِ، ومَنْ عَدَّ كلامَه مِن عملِه قَلَّ إلَّا فيما يَعْنِيه .
ولو كان التبالُغُ في الكلام دَرَكًا يبلغُ به مَنْ رام أنْ يضعَ مِن شيء أو يرفعَ منه، كان منصورُ بنُ عمَّار صاحبُ المواقفِ والأوصافِ .
١٠٩ - وقال فيما أخبرني به مكِّي بن بُنْدَار الزَّنْجاني، حدثنا محمد بن عبد الله ابن دِيزُويَه المُقْرئ الزَّنْجاني ، حدثني عبد الرحمن بن عُبَيْد المُكْتِب، عن سُلَيْم ابن منصور بن عمَّار قال: كان أبي يَصِفُ أهلَ القرآن وأصحابَ الحديث في مجلسٍ فيقول: الحمدُ لله المُنْعِمِ المَنَّان، مُظْهِرِ الإسلام على كلِّ الأديان، وحافظِ القرآن مِن الزِّيادة والنُّقْصان، ومانعِه مِن مكائد الشَّيطان، وتحريفِ أهل الزَّيْغ والكُفْران. وذَكَر كلامًا في ذِكْر القرآن طويلًا.