p. 208200 / 696
وقال المُعَارِضُ لصاحبِ هذا الكلام: تهيَّبوا كَدَّ الطَّلَبِ ومُعَالَجةَ السَّفَرِ، وبَعِلُوا بحِفظِ الآثار، ومعرفةِ الرِّجال، واختلفَت عليهم طرائقُ الأسانيد، ووجوهُ الجرح والتعديل، فآثروا الدَّعَةَ ، واستلذُّوا الرَّاحَةَ، وعادَوْا ما جَهِلوا، وعلى المَطامع تألَّفُوا، وفي المآثِم والحُطام تنافَسُوا، وتباهَوْا في الطَّيَالِس والقَلَانِس ، ولازَمُوا أَفْنِيةَ المُلوكِ، وأبوابَ السَّلَاطين، ونَصَبُوا المَصايدَ لأموالِ الأيتام، والإغارةِ على الوُقُوف والأوساخ ، واقتصَروا على ابتياعِ صُحُفٍ دَرَسُوها، واستعَدُّوا الشَّغَبَ عليها.
فإنْ حَفِظَ أحدُهم في السُّنَن شيئًا فمِن صحيفةٍ مُبْتاعةٍ، كفاه غيرُه مَئُونةَ جمعِه وشرحِه وتبويبِه، مِن غير روايةٍ لها، ولا درايةٍ بوزن مَن نقلَها، فإنْ تَعَلَّقَ بشيء منها يسير، خَلَط الغثَّ بالسَّمِين، والسَّلِيمَ بالجَرِيح، ثم فَخَّمَ ما لفَّقَ مِن المسائل ما شاء، وإنَّها والسُّنَنَ المأثورةَ ضِدَّان، فإنْ قُلِبَ عليه إسنادُ حديثٍ