p. 207199 / 696
يُفيد طائلًا، وأَثَرٍ لا يُورِثُ نفعًا، فأَسْهَرُوا ليلَهم، وأظمئوا نهارَهم، وأتعبوا مَطِيَّهم، واغتربوا عن بلادِهم، وضيَّعوا ما وجب عليهم مِن حقِّ حُلَفائهم ، وعَقُّوا الآباءَ والأُمَّهَاتِ، فتَعَجَّلوا المأثَمَ بتضييع الواجبِ والحُقوقِ، وحَرَموا أنفسَهم التَّلَذُّذَ بمُعاشرةِ الأهلِ والولدِ، وطابت أنفسُهم لها فحُرِموا لذَّةَ الدنيا، واستَوْجَبوا العِقابَ في الآخرة، فهم حَيَارى كالأنعام.
إنْ سُئِلوا عن مسألة قالوا : هل حَدَثَتْ هذه المسألةُ حتى نقولَ فيها؟ فإنْ قيل لهم: هي نازلةٌ. قالوا: ما نحفظُ فيها شيئًا.
فإنْ سُئِلوا عن السُّنَن، يقول خطيبُهم : ما تحفظون في «مَنْ بَنَى للهِ مَسْجِدًا»، و «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا»، وفي «أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ»، وفي قوله: «أَمَّا بَعْدُ».