p. 204196 / 696
قال القاضي: تختلفُ مذاهبُ طُلَّابِ الحديث في هذا:
فمنهم مَن لا يقتصرُ على أنْ يسمعَ الحديثَ مِن المُحَدِّث، وهو على أنْ يَسمعَه مِن المُحَدِّث قادرٌ، فتَنْزِعُ نفسُه إلى لقاءِ الأعلى، والسَّماعِ منه بالمُشاهدة إنْ كان دانيَ الدَّار، وبالرِّحلة إليه إذا كان بعيدَ الدَّار.
ومنهم مَن لا يَشتغل بالرِّحلة إذا حَصَل له الحديثُ عمَّن يرتضيه، تَنَزَّلَ في الحديث أو تعالى فيه.
وأهلُ النَّظَر في ذلك أيضًا مختلفون:
فمنهم مَن يقول: التَّنَزُّل في الإسناد أفضلُ؛ لأنَّه يجب على الراوي أنْ يجتهدَ في مَتْن الحديثِ وتأويلِه، وفي الناقل وتعديلِه، وكلَّما زادَ الاجتهادُ زادَ صاحبُه ثوابًا ، ................................................