Skip to main content
← Arabic Library

إحياء علوم الدين

أبو حامد الغزالي (ت 505هـ)

الرقائق والآداب والأذكار1,706 pages4 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 8686 / 1,706
إنه غبي غمر جاهل فهذا نوع آخر من العلوم يسمى عقلاً الرابع أن تنتهي قوة تلك الغريزة إلى أن يعرف عواقب الأمور ويقمع الشهوة الداعية إلى اللذة العاجلة ويقهرها فإذا حصلت هذه القوة سمى صاحبها عاقلاً من حيث إن إقدامه وإحجامه بحسب ما يقتضيه النظر في العواقب لا بحكم الشهوة العاجلة وهذه أيضاً من خواص الإنسان التي بها يتميز عن سائر الحيوان فالأول هو الأس والسنخ والمنبع والثاني هو الفرع الأقرب إليه والثالث فرع الأول والثاني إذ بقوة الغريزة والعلوم الضرورية تستفاد علوم التجارب والرابع هو الثمرة الأخيرة وهو الغاية القصوى فالأولان بالطبع والأخيران بالاكتساب ولذلك قال علي كرم الله وجهه رأيت العقل عقلين ... فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع ... إذا لم يك مطبوع كما لا تنفع الشمس ... وضوء العين ممنوع والأول هو المراد بقوله ﷺ ما خلق الله ﷿ خلقاً أكرم عليه من العقل (١) والأخير هو المراد بقوله ﷺ إذا تقرب الناس بأبواب البر والأعمال الصالحة فتقرب أنت بعقلك (٢) وهو المراد بقول رسول الله ﷺ لأبي الدرداء ﵁ ازدد عقلاً تزدد من ربك قرباً فقال بأبي أنت وأمي وكيف لي بذلك فقال اجتنب محارم الله تعالى وأد فرائض الله سبحانه تكن عاقلاً واعمل بالصالحات من الأعمال تزدد في عاجل الدنيا رفعة وكرامة وتنل في آجل العقبى بها من ربك ﷿ القرب والعز (٣) وعن سعيد بن المسيب أن عمر وأبي بن كعب وأبا هريرة ﵃ دخلوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال يا رسول الله من أعلم الناس فقال ﷺ العاقل قالوا فمن أعبد الناس قال العاقل قالوا فمن أفضل الناس قال العاقل قالوا اليس العاقل من تمت مروءته وظهرت فصاحته وجادت كفه وعظمت منزلته فقال ﷺ ﴿وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين﴾ إن العاقل هو المتقي وإن كان في الدنيا خسيساً ذليلاً (٤) قال ﷺ في حديث آخر إنما العاقل من آمن بالله وصدق رسله وعمل بطاعته (٥) ويشبه أن يكون أصل الاسم في أصل اللغة لتلك الغريزة وكذلك في الاستعمال وإنما أطلق على العلوم من حيث إنها ثمرتها كما يعرف الشيء بثمرته فيقال العلم هو الخشية والعالم من يخشى الله تعالى فإن الخشية ثمرة العلم فتكون كالمجاز لغير تلك الغريزة ولكن ليس الغرض البحث عن اللغة والمقصود أن هذه الأقسام الأربعة موجودة والاسم يطلق على جميعها ولا خلاف في وجود جميعها إلا في القسم الأول والصحيح وجودها بل هي الأصل وهذه العلوم كأنها مضمنة في تلك الغريزة بالفطرة ولكن تظهر في الوجود إذا جرى سبب يخرجها إلى الوجود حتى كأن هذه العلوم ليست بشيء وارد عليها من خارج وكأنها كانت مستكنة فيها فظهرت ومثاله الماء في الأرض فإنه يظهر بحفر البئر ويجتمع ويتميز بالحس لا بأن يساق إليها شيء جديد وكذلك الدهن في اللوز وماء الورد في الورد ولذلك قال تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم

Footnotes

(١) حديث ما خلق الله خلقاً أكرم عليه من العقل أخرجه الترمذي الحكيم في النوادر بسند ضعيف من رواية الحسن عن عدة من الصحابة (٢) حديث إذا تقرب الناس بأنواع البر فتقرب أنت بعقلك أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث علي إذا اكتسب الناس من أنواع البر ليتقربوا بها إلى ربنا ﷿ فاكتسب أنت من أنواع العقل تسبقهم بالزلفة والقرب وإسناده ضعيف (٣) حديث ازدد عقلاً تزدد من ربك قربا الحديث قاله لأبي الدرداء أخرجه ابن المجبر ومن طريقه الحارث ابن أبي أسامة والترمذي الحكيم في النوادر (٤) حديث ابن المسيب أن عمر وأبي بن كعب وأبا هريرة دخلوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقالوا يا رسول الله من أعلم الناس فقال العاقل الحديث أخرجه ابن المجبر (٥) حديث إنما العاقل من آمن بالله وصدق رسله وعمل بطاعته أخرجه ابن المجبر من حديث سعيد بن المسيب مرسلا وفيه قصة

Contents

Showing the first 200 of 243 headings.

Edition details

الكتاب: إحياء علوم الدين المؤلف: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (ت ٥٠٥هـ) الناشر: دار المعرفة - بيروت عدد الأجزاء: ٤ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

إحياء علوم الدين — أبو حامد الغزالي | Cognoir — Cognoir