Skip to main content
← Arabic Library

إحياء علوم الدين

أبو حامد الغزالي (ت 505هـ)

الرقائق والآداب والأذكار1,706 pages4 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 119479 / 1,706
فقالوا هو الورع فقال لهم حسان بن أبي سنان ما شيء عندي أسهل من الورع إذا حاك في صدري شيء تركته فهذا شرط الورع وإنما نذكر الآن حكم الظاهر فنقول حكم هذه الحالة أن المجهول إن قدم إليك طعاماً أو حمل إليك هدية أو أردت أن تشتري من دكانه شيئاً فلا يلزمك السؤال بل يده وكونه مسلماً دلالتان كافيتان في الهجوم على أخذه وليس لك أن تقول الفساد والظلم غالب على الناس فهذه وسوسة وسوء ظن بهذا المسلم بعينه وإن بعض الظن إثم وهذا المسلم يستحق بإسلامه عليك أن لا تسيء الظن به فإن أسأت الظن به في عينه لأنك رأيت فساداً من غيره فقد جنيت عليه وأثمت به في الحال نقداً من غير شك ولو أخذت المال لكان كونه حراما مشكوكاً فيه ويدل عليه أنا نعلم ان الصحابة ﵃ في غزواتهم واسفارهم كانوا ينزلون في القرى ولا يردون القرى ويدخلون البلاد ولا يحترزون من الأسواق وكان الحرام أيضاً موجوداً في زمانهم وما نقل عنهم سؤال إلا عن ريبة إذ كان ﷺ لا يسأل عن كل ما يحمل إليه بل سأل في أول قدومه إلى المدينة عما يحمل إليه أصدقة أم هدية (١) لأن قرينة الحال تدل وهو دخول المهاجرين المدينة وهم فقراء فغلب على الظن أن ما يحمل إليهم بطريق الصدقة ثم إسلام المعطي ويده لا يدلان على أنه ليس بصدقة وكان يدعى إلى الضيافات فيجيب ولا يسأل أصدقة أم لا (٢) إذ العادة ما جرت بالتصدق بالضيافة ولذلك دعته أم سليم (٣) ودعاه الخياط (٤) كما في الحديث الذي رواه أنس بن مالك ﵁ وقدم إليه طعاماً فيه قرع ودعاه الرجل الفارسي فقال ﵊ أنا وعائشة فقال: لا فقال: ﴿فلا﴾ ثم أجابه بعد فذهب هو وعائشة يتساوقان فقرب إليهما إهالة (٥) ولم ينقل السؤال في شيء من ذلك وسأل أبو بكر ﵁ عبده عن كسبه لما رابه من أمره وسأل عمر ﵁ الذي سقاه من لبن إبل الصدقة إذ رابه وكان أعجبه طعمه ولم يكن على ما كان يألفه كل مرة وهذه أسباب الريبة وكل من وجد ضيافة عند رجل مجهول لم يكن عاصياً بإجابته من غير تفتيش بل لو رأى في داره تجملاً ومالاً كثيراً فليس له أن يقول الحلال عزيز وهذا كثير فمن أين يجتمع هذا من الحلال بلى هذا الشخص بعينه يحتمل ان يكون ورث مالاً أو اكتسبه فهو بعينه يستحق إحسان الظن به وأزيد على هذا وأقول: ليس له أن يسأله بل إن كان يتورع فلا يدخل جوفه إلا ما يدري من أين هو فهو حسن فليتلطف في الترك وإن كان لا بدله من أكله فليأكل بغير سؤال إذ السؤال إيذاء وهتك ستر وإيحاش وهو حرا م بلا شك فإن قلت لعله لا يتأذى فأقول: لعله يتأذى فأنت تسأل حذراً من لعل فإن قنعت فلعل ماله حلال وليس الإثم المحذور في إيذاء مسلم بأقل من الإثم في أكل الشبهة والحرام والغالب على الناس الاستيحاش بالتفتيش ولا يجوز له أن يسأل من غيره من حيث يدري هو به لأن الإيذاء في ذلك اكثر وإن سأل من حيث لا يدري هو ففيه إساءة ظن وهتك ستر وفيه تجسس وفيه تشبث بالغيبة وإن لم يكن ذلك صريحاً وكل ذلك منهي عنه في آية

Footnotes

(١) حديث سؤاله في أول قدومه إلى المدينة عما يحمل إليه أصدقة أم هدية رواه أحمد والحاكم وقال صحيح الإسناد من حديث سلمان أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قدم المدينة أتاه سلمان بطعام فسأله عنه أصدقة أم هدية الحديث تقدم في الباب قبله من حديث أبي هريرة (٢) حديث كان يدعى إلى الضيافات فيجيب ولا يسأل أصدقة أم لا هذا معروف مشهور من ذلك في الصحيحين من حديث أبي مسعود الأنصاري في صنيع أبي شعيب طعاما لرسول الله ﷺ ودعاء خامس خمسة (٣) حديث دعته أم سليم: متفق عليه من حديث أنس (٤) حديث أنس: أن خياطا دعا رسول الله ﷺ فقدم إليه طعاماً فيه قرع متفق عليه (٥) حديث دعاه الرجل الفارسي فقال أنا وعائشة الحديث رواه مسلم عن أنس

Contents

Showing the first 200 of 243 headings.

Edition details

الكتاب: إحياء علوم الدين المؤلف: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (ت ٥٠٥هـ) الناشر: دار المعرفة - بيروت عدد الأجزاء: ٤ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

إحياء علوم الدين — أبو حامد الغزالي | Cognoir — Cognoir