Vol. 2 · p. 89449 / 1,706
الباب الأول في فضيلة الحلال ومذمة الحرام
وبيان أصناف الحلال ودرجاته وأصناف الحرام ودرجات الورع فيه فَضِيلَةُ الْحَلَالِ وَمَذَمَّةُ الْحَرَامِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كلوا من الطيبات واعملوا صالحا أَمَرَ بِالْأَكْلِ مِنَ الطَّيِّبَاتِ قَبْلَ الْعَمَلِ
وَقِيلَ إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَلَالُ
وَقَالَ تَعَالَى وَلَا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وَقَالَ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظلماً الآية
وَقَالَ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كنتم مؤمنين ﴿ثُمَّ قَالَ﴾ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ من الله ورسوله ﴿ثُمَّ قَالَ﴾ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ ﴿ثُمَّ قَالَ﴾ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هم فيها خالدون جعل آكل الربا أَوَّلِ الْأَمْرِ مُؤْذِنًا بِمُحَارَبَةِ اللَّهِ وَفِي آخِرِهِ مُتَعَرِّضًا لِلنَّارِ وَالْآيَاتُ الْوَارِدَةُ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لَا تُحْصَى
وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ طَلَبُ الْحَلَالِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مسلم ولما قال ﷺ طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ على كل مسلم (١)
قال بعض العلماء أراد بِهِ طَلَبُ عِلْمِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَجَعَلَ الْمُرَادَ بالحديثين واحداً
وقال ﷺ من سعى على عياله من حله فهو كالمجاهد في سبيل الله ومن طلب الدنيا حلالاً في عفاف كان في درجة الشهداء (٢)
وقال ﷺ من أكل الحلال أربعين يوماً نور الله قلبه وأجرى ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه (٣)
وفي رواية زهده الله في الدنيا وروي أن سعداً سأل رسول الله ﷺ أن يسأل الله تعالى أن يجعله مجاب الدعوة فقال له أطب طعمتك تستجب دعوتك (٤)
وَلَمَّا ذَكَرَ ﷺ الْحَرِيصَ عَلَى الدُّنْيَا قَالَ رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مُشَرَّدٍ فِي الْأَسْفَارِ مَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِّيَ بالحرام يرفع يديه فيقول يا رب يا رب فأنى يستجاب لذلك (٥)
وفي حديث ابن عباس عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ لله ملكاً على بيت المقدس ينادي كل ليلة من أكل حراماً لم يقبل منه صرف ولا عدل (٦)
فقيل الصرف النافلة والعدل الفريضة
وقال ﷺ من اشترى ثوباً