Vol. 2 · p. 26386 / 1,706
بباعث الشهوة وذلك أمر لا يدخل في الاختيار وإنما المعلق باختيار العبد إحضار المحرك للشهوة وذلك متوقع في كل حال فمن عقد فقد أدى ما عليه وفعل ما إليه والباقي خارج عن اختياره ولذلك يستحب النكاح للعنين أيضاً فإن نهضات الشهوة خفية لا يطلع عليها حتى إن الممسوح الذي لا يتوقع له ولد لا ينقطع الاستحباب أيضاً في حقه على الوجه الذي يستحب للأصلع إمرار الموسى على رأسه إقتداءً بغيره وتشبهاً بالسلف الصالحين وكما يستحب الرمل والاضطباع في الحج الآن وقد كان المراد منه أولاً إظهار الجلد للكفار
فصار الاقتداء والتشبه بالذين أظهروا الجلد سنة في حق من بعدهم ويضعف هذا الاستحباب بالإضافة إلى الاستحباب في حق القادر على الحرث وربما يزداد ضعفاً بما يقابله من كراهة تعطيل المرأة وتضييعها فيما يرجع إلى قضاء الوطر فإن ذلك لا يخلو عن نوع من الخطر فهذا المعنى هو الذي ينبه على شدة إنكارهم لترك النكاح مع فتور الشهوة
الوجه الثاني السعي في محبة رسول الله ﷺ ورضاه بتكثير ما به مباهاته إذ قد صرح رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ ويدل على مراعاة أمر الولد جملة بالوجوه كلها ما روي عن عمر ﵁ أنه كان ينكح كثيراً ويقول إنما أنكح للولد
وما روي من الأخبار في مذمة المرأة العقيم إذ قال ﵇ لحصير في ناحية البيت خير من امرأة لا تلد (١)
وقال خير نسائكم الولود الودود (٢)
وقال سوداء ولود خير من حسناء لا تلد (٣)
وهذا يدل على أن طلب الولد أدخل في اقتضاء فضل النكاح من طلب دفع غائلة الشهوة لأن الحسناء أصلح للتحصين وغض البصر وقطع الشهوة
الوجه الثالث أن يبقى بعده ولدا صالحاً يدعو له كما ورد في الخبر أن جميع عمل إبن آدم منقطع إلا ثلاثاً فذكر الولد الصالح
وفي الخبر إن الأدعية تعرض على الموتى على أطباق من نور (٤)
وقول القائل إن الولد ربما لم يكن صالحاً لا يؤثر فإنه مؤمن والصلاح هو الغالب على أولاد ذوي الدين لا سيما إذا عزم على تربيته وحمله على الصلاح وبالجملة دعاء المؤمن لأبويه مفيد براً كان أو فاجراً فهو مثاب على دعواته وحسناته فإنه من كسبه وغير مؤاخذ بسيئاته فإنه لا تزر وازرة وزر أخرى ولذلك قال تعالى ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء أي ما نقصناهم من أعمالهم وجعلنا أولادهم مزيداً في إحسانهم
الوجه الرابع أن يموت الولد قبله فيكون له شفيعاً فقد روي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه قال إن الطفل يجر بأبويه إلى الجنة (٥)
وفي بعض الأخبار يأخذ بثوبه كما أنا الآن آخذ بثوبك (٦)
وقال أيضاً ﷺ إن المولود يقال ادخل الجنة فيقف على باب الجنة فيظل محبنطئا أي ممتلئاً غيظا وغضباً ويقول لا أدخل الجنة إلا وأبواي معي فيقال أدخلوا أبويه معه الجنة (٧)
وفي خبر آخر إن الأطفال