Skip to main content
← Arabic Library

إحياء علوم الدين

أبو حامد الغزالي (ت 505هـ)

الرقائق والآداب والأذكار1,706 pages4 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 19379 / 1,706
ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام (١) ورؤي بعض المشايخ من المتصوفة المعروفين يأكل في السوق فقيل له في ذلك فقال ويحك أجوع في السوق وآكل في البيت فقيل تدخل المسجد قال أستحي أن أدخل بيته للأكل فيه ووجه الجمع أن الأكل في السوق تواضع وترك تكلف من بعض الناس فهو حسن وخرق مروءة من بعضهم فهو مكروه وهو مختلف بِعَادَاتِ الْبِلَادِ وَأَحْوَالِ الْأَشْخَاصِ فَمَنْ لَا يَلِيقُ ذلك بسائر أعماله حمل ذلك على قلة المروءة وفرط الشره ويقدح ذلك في الشهادة ومن يليق ذلك بجميع أحواله وأعمالهفي ترك التكلف كان ذلك منه تواضعاً الثاني قال علي ﵁ من ابتدأ غذاءه بالملح أذهب الله عنه سبعين نوعاً من البلاء ومن أكل في يوم سبع تمرات عجوة قتلت كل دابة في بطنه ومن أكل كل يوم إحدى وعشرين زبيبة حمرا لم ير في جسده شيئاً يكرهه واللحم ينبت اللحم والثريد طعام العرب والبسقارجات تعظم البطن وترخي الأليتين ولحم البقر داء ولبنها شفاء وسمنها دواء والشحم يخرج مثله من الداء ولن تستشفي النفساء بشيء أفضل من الرطب والسمك يذيب الجسد وقراءة القرآن والسواك يذهبان البلغم ومن أراد البقاء ولا بقاء فليباكر بالغداء وليكرر العشاء وليلبس الحذاء ولن يتداوى الناس بشيء مثل السمن وليقل غشيان النساء وليخف الرداء وهو الدين الثالث قال الحجاج لبعض الأطباء صف لي صفةً آخذ بها ولا أعدوها قال لَا تَنْكِحْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا فَتَاةً وَلَا تَأْكُلْ مِنَ اللَّحْمِ إِلَّا فَتِيًّا وَلَا تَأْكُلِ الْمَطْبُوخَ حَتَّى يَتِمَّ نُضْجُهُ وَلَا تَشْرَبَنَّ دَوَاءً إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ وَلَا تَأْكُلْ مِنَ الْفَاكِهَةِ إِلَّا نَضِيجَهَا وَلَا تَأْكُلَنَّ طَعَامًا إِلَّا أَجَدْتَ مضغه وكل ما أحببت من الطعام ولا تشربن عليه فإذا شربت فلا تأكلن عليه شيئاً ولا تحبس الغائط والبول وَإِذَا أَكَلْتَ بِالنَّهَارِ فَنَمْ وَإِذَا أَكَلْتَ بِاللَّيْلِ فَامْشِ قَبْلَ أَنْ تَنَامَ وَلَوْ مِائَةَ خُطْوَةٍ وفي معناه قول العرب تغد تمد تعش تمش يعني تمدد كما قال الله تعال ثم ذهب إلى أهله يتمطى أي يتمطط ويقال إن حبس البول يفسد الجسد كما يفسد النهر ما حوله إذا سد مجراه الرابع في الخبر قطع العروق مسقمة وترك العشاء مهرمة (٢) والعرب تقول ترك الغداء يذهب بشحم الكاذة يعني الآلية وقال بعض الحكماء لابنه يا بني لا تخرج من منزلك حتى تأخذ حلمك أي تتغذى إذ به يبقى الحلم ويزول الطيش وهو أيضاً أقل لشهوته لما يرى في السوق وقال حكيم لسمين أرى عليك قطيفةً من نسج أضراسك فمم هي قال من أكل لباب البر وصغار المعز وأدهن بجام بنفسج وألبس الكتان الخامس الحمية تضر بالصحيح كما يضر تركها بالمريض هكذا قيل وقال بعضهم من احتمى فهو على يقين من المكروه وعلى شك من العوافي وهذا حسن في حال الصحة ورأى رسول الله ﷺ صهيباً يأكل تمراً وإحدى عينيه رمداء فقال أتأكل التمر وأنت رمد فقال يا رسول الله إنما آكل بالشق الآخر (٣) يعني جانب السليمة فضحك رسول الله ﷺ السادس أنه يستحب أن يحمل طعام إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَلَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرِ بن أبي طالب قال ﷺ إِنَّ آلَ جَعْفَرٍ شُغِلُوا بِمَيِّتِهِمْ عَنْ صُنْعِ طَعَامِهِمْ فَاحْمِلُوا إِلَيْهِمْ مَا يَأْكُلُونَ (٤) فَذَلِكَ سُنَّةٌ وَإِذَا قُدِّمَ ذَلِكَ إِلَى الْجَمْعِ حَلَّ الْأَكْلُ منه ما يهيأ للنوائح والمعينات عليه بالبكاء والجزع

Footnotes

(١) حديث ابن عمر كنا نأكل عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجه وابن حبان (٢) حديث قطع العروق مسقمة وترك العشاء مهرمة أخرجه ابن عدي في الكامل من حديث عبد الله بن جراد بالشطر الأول والترمذي من حديث أنس بالشطر الثاني وكلاهما ضعيف وروى ابن ماجه الشطر الثاني من حديث جابر (٣) حديث رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صهيباً يأكل تمراً وإحدى عينيه رمدة فقال له أتأكل التمر وأنت رمد فقال إنما أمضغ بالشق الآخر فضحك ﷺ أخرجه ابن ماجه من حديث صهيب بإسناد جيد (٤) حديث لما جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ ﷺ إن آل جعفر شغلوا بميتهم عن طعامهم فاحملوا إليهم ما يأكلون أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث عبد الله بن جعفر نحوه بسند حسن ولابن ماجه نحوه من حديث أسماء بنت عميس

Contents

Showing the first 200 of 243 headings.

Edition details

الكتاب: إحياء علوم الدين المؤلف: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (ت ٥٠٥هـ) الناشر: دار المعرفة - بيروت عدد الأجزاء: ٤ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.