Skip to main content
← Arabic Library

إحياء علوم الدين

أبو حامد الغزالي (ت 505هـ)

الرقائق والآداب والأذكار1,706 pages4 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 3535 / 1,706
فلما سمع كلام الحسن البصري لم يخرجه إذا كان يتكلم في علم الآخرة والتفكير بالموت والتنبيه على عيوب النفس وآفات الأعمال وخواطر الشيطان ووجه الحذر منها ويذكر بآلاء الله ونعمائه وتقصير العبد في شكره ويعرف حقارة الدنيا وعيوبها وتصرمها ونكث عهدها وخطر الآخرة وأهوالها فهذا هو التذكير المحمود شرعاً الذي روى الحث عليه في حديث أبي ذر ﵁ حيث قال حضور مجلس ذكر أفضل من صلاة ألف ركعة وحضور مجلس علم أفضل من عيادة ألف مريض وحضور مجلس علم أفضل من شهود ألف جنازة فقيل يا رسول الله ومن قراءة القرآن قال وهل تنفع قراءة القرآن إلا بالعلم (١) وقال عطاء ﵀ مجلس ذكر يكفر سبعين مجلساً من مجالس اللهو فقد اتخذ المزخرفون هذه الأحاديث حجة على تزكية أنفسهم ونقلوا اسم التذكير إلى خرافاتهم وذهلوا عن طريق الذكر المحمود واشتغلوا بالقصص التي تتطرق إليها الاختلافات والزيادة والنقص وتخرج عن القصص الواردة في القرآن وتزيد عليها فإن من القصص ما ينفع سماعه ومنها ما يضر وإن كان صدقاً ومن فتح ذلك الباب على نفسه اختلط عليه الصدق بالكذب والنافع بالضار فمن هذا نهي عنه ولذلك قال أحمد بن حنبل رحمة الله ما أحوج الناس إلى قاص صادق فإن كانت القصة من قصص الأنبياء ﵈ فيما يتعلق بأمور دينهم وكان القاص صادقاً صحيح الرواية فلست أرى بها بأساً فليحذر الكذب وحكايات أحوال تومىء إلى هفوات أو مساهلات يقصر فهم العوام عن درك معانيها أو عن كونها هفوة نادرة مردفة بتفكيرات متداركة بحسنات تغطي عليها فإن العامي يعتصم بذلك في مساهلاته وهفواته ويمهد لنفسه عذراً فيه ويحتج بأنه حكى كيت وكيت عن بعض المشايخ وبعض الأكابر فكلنا بصدد المعاصي فلا غرو إن عصيت الله تعالى فقد عصاه من هو أكبر مني ويفيده ذلك جراءة على الله تعالى من حيث لا يدري فبعد الاحتراز عن هذين المحذورين فلا بأس به وعند ذلك يرجع إلى القصص المحمودة وإلى ما يشتمل عليه القرآن ويصح في الكتب الصحيحة من الأخبار ومن الناس من يستجيز وضع الحكايات المرغبة في الطاعات ويزعم أن قصده فيها دعوة الخلق إلى الحق فهذه من نزعات الشيطان فإن في الصدق مندوحة عن الكذب وفيما ذكر الله تعالى ورسوله ﷺ غنية عن الاختراع في الوعظ كيف وقد كره تكلف السجع وعد ذلك من التصنع قال سعد بن أبي وقاص ﵁ لابنه عمر وقد سمعه يسجع هذا الذي يبغضك إلي لا قضيت حاجتك أبداً حتى تتوب وقد كان جاءه في حاجة وقد قال ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رواحة في سجع من ثلاث كلمات إياك والسجع يا ابن رواحة (٢) فكأن السجع المحذور المتكلف ما زاد على كلمتين ولذلك لما قال الرجل في دية الجنين كيف ندى من لا شرب ولا أكل ولا صاح ولا استهل ومثل ذلك يطل فقال النبي ﷺ أسجع كسجع الأعراب (٣) وأما الأشعار فتكثيرها في المواعظ مذموم قال الله تعالى ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون﴾ وقال تعالى ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له﴾ وأكثر ما اعتاده الوعاظ من الأشعار ما يتعلق بالتواصف في العشق وجمال المعشوق وروح الوصال وألم الفراق والمجلس لا يحوي إلا أجلاف العوام وبواطنهم مشحونة بالشهوات وقلوبهم غير منفكة عن الالتفات إلى الصور المليحة فلا تحرك الأشعار من قلوبهم إلا ما هو مستكن

Footnotes

(١) حديث أبي ذر حضور مجلس علم أفضل من صلاة ألف ركعة تقدم في الباب الأول (٢) حديث إياك والسجع يا ابن رواحة لم أجده هكذا ولأحمد وأبي علي وابن السني وأبي نعيم في كتاب الرياضة من حديث عائشة بإسناد صحيح أنها قالت للسائب إياك والسجع فإن النبي ﷺ وأصحابه كانوا لا يسجعون ولابن حبان واجتنب السجع وفي البخاري نحوه من قول ابن عباس (٣) حديث أسجع كسجع الأعراب أخرجه مسلم من حديث المغيرة

Contents

Showing the first 200 of 243 headings.

Edition details

الكتاب: إحياء علوم الدين المؤلف: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (ت ٥٠٥هـ) الناشر: دار المعرفة - بيروت عدد الأجزاء: ٤ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.