Vol. 1 · p. 305305 / 1,706
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ العبد من ربه ﷿ وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء (١) وروى ابن عباس ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال إني نهيت أن اقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب تعالى وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم (٢)
الثالث أن يدعو مستقبل الْقِبْلَةَ وَيَرْفَعَ يَدَيْهِ بِحَيْثُ يُرَى بَيَاضُ إِبِطَيْهِ وروى جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ آتي الموقف بعرفة واستقبل القبلة ولم يزل يدعو حتى غربت الشمس (٣)
وقال سلمان قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن ربكم حيي كريم يستحي من عبيده إذا رفعوا أيديهم إليه أن يردها صفراً (٤)
وروى أنس أنه ﷺ كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه في الدعاء ولا يشير بأصبعيه (٥)
وروى أبو هريرة ﵁ أنه ﷺ مر على إنسان يدعو ويشير بإصبعيه السبابتين فقال ﷺ أحد أحد (٦) أي اقتصر على الواحدة
وقال أبو الدرداء ﵁ ارفعوا هذه الأيدي قبل أن تغل بالأغلال ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ فِي آخِرِ الدُّعَاءِ قَالَ عمر ﵁ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَدَّ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يَرُدَّهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ (٧)
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ ﷺ إِذَا دَعَا ضَمَّ كَفَّيْهِ وَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ (٨)
فَهَذِهِ هَيْئَاتُ الْيَدِ وَلَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَى السماء قال ﷺ لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء عند الدعاء أو لتخطفن أبصارهم (٩)
الرابع خفض الصوت بين المخافتة والجهر لما روي أن أبا موسى الأشعري قال قدمنا مع رسول الله فلما دنونا من المدينة كبر وكبر الناس ورفعوا أصواتهم فقال النبي ﷺ يا أيها الناس إن الذي تدعون ليس بأصم ولا غائب إن الذي تدعون بينكم وبين أعناق ركابكم (١٠)
وقالت عائشة ﵁ في قوله ﷿ ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ (١١) أي بدعائك وقد أثنى الله ﷿ على نبيه زكرياء ﵇ حَيْثُ قَالَ ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نداء خفياً﴾ وقال ﷿ ﴿ادعوا ربكم تضرعاً وخفية﴾
الْخَامِسُ أَنْ لَا يَتَكَلَّفَ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ فإن حال الداعي ينبغي أن يكون حال متضرع والتكلف لا يناسبه قال ﷺ سيكون قوم يعتدون في الدعاء (١٢) وقد قال ﷿ ﴿ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه﴾