Vol. 1 · p. 174174 / 1,706
والأفقه فقد قال ﷺ أئمتكم شفعاؤكم أو قال وفدكم إلى الله فإن أردتم أن تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم (١) وقال بعض السلف ليس بعد الأنبياء أفضل من العلماء ولا بعد العلماء أفضل من الأئمة المصلين لأن هؤلاء قاموا بين يدي الله ﷿ وبين خلقه هذا بالنبوة وهذا بالعلم وهذا بعماد الدين وهو الصلاة
وبهذه الحجة احتج الصحابة في تقديم أبي بكر الصديق ﵁ وعنهم للخلافة إذ قالوا نظرنا فإذا الصلاة عماد الدين فاخترنا لدنيانا من رضيه رسول الله ﷺ لديننا (٢) وما قدموا بلالاً احتجاجاً بأنه رضيه للأذان (٣) وما روي أنه قال له رجل يا رسول الله دلني على عمل أدخل به الجنة قال كن مؤذناً قال لا أستطيع قال كن إماماً قال لا أستطيع قال صل بإزاء الإمام (٤) فلعله ظن أنه لا يرضى بإمامته إذ الأذان إليه والإمامة إلى الجماعة وتقديمهم له
ثم بعد ذلك توهم أنه ربما يقدر عليها الثالثة أَنْ يُرَاعِيَ الْإِمَامُ أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ فَيُصَلِّي فِي أوائلها ليدرك رضوان الله سبحانه فَفَضْلُ أَوَّلِ الْوَقْتِ عَلَى آخِرِهِ كَفَضْلِ الْآخِرَةِ على الدنيا (٥) هكذا روي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وفي الحديث إن العبد ليصلي الصلاة في آخر وقتها ولم تفته ولما فاته من أول وقتها خير له من الدنيا وما فيها (٦) وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ لِانْتِظَارِ كَثْرَةِ الجماعة بل عليهم الْمُبَادَرَةُ لِحِيَازَةِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ كَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ وَمِنْ تَطْوِيلِ السُّورَةِ
وَقَدْ قيل كانوا إذا حضر اثنان في الجماعة لم ينتظروا الثالث وإذا حضر أربعة في الجنازة لم ينتظروا الخامس وَقَدْ تَأَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَكَانُوا فِي سَفَرٍ وَإِنَّمَا تَأَخَّرَ لِلطَّهَارَةِ فَلَمْ يُنْتَظَرْ وَقُدِّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَصَلَّى بِهِمْ حَتَّى فَاتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكْعَةٌ فقام يقضيها قال فأشفقنا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قد أحسنتم هكذا فافعلوا (٧) وقد تأخر في صَلَاةِ الظُّهْرِ فَقَدَّمُوا أبا بكر ﵁ حتى جاء رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَقَامَ إِلَى جَانِبِهِ (٨) وَلَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ انْتِظَارُ الْمُؤَذِّنِ وَإِنَّمَا عَلَى الْمُؤَذِّنِ انْتِظَارُ الإمام للإقامة فإذا حضر فلا ينتظر غيره الرابعة أَنْ يَؤُمَّ مُخْلِصًا لِلَّهِ ﷿ وَمُؤَدِّيًا أمانة الله تعالى في طهارته وجميع شروطصلاته
أما الإخلاص