Skip to main content
← Arabic Library

إحياء علوم الدين

أبو حامد الغزالي (ت 505هـ)

الرقائق والآداب والأذكار1,706 pages4 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 47407 / 1,706
الخروج في الهيئة الرثة وقال عودوا نساءكم لا وَكَانَ قَدْ أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ للنساء في حضور المسجد (١) والصواب الآن المنع إلا العجائز بل استصوب ذلك في زمان الصحابة حتى قالت عائشة ﵂ لو علم النبي ﷺ ما أحدثت النساء بعده لمنعهن من الخروج (٢) ولما قال ابن عمر قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لاتمنعوا إماء الله مساجد الله فقال بعض ولده بلى والله لنمنعهن فضربه وغضب عليه وقال تسمعني أقول قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا تمنعوا فتقول بلى (٣) وإنما استجرأ على المخالفة لعلمه بتغير الزمان وإنما غضب عليه لإطلاقه اللفظ بالمخالفة ظاهراً من غير إظهار العذر وكذلك كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قد أذن لهن في الأعياد خاصة أن يخرجن (٤) ولكن لا يخرجن إلا برضا أزواجهن والخروج الآن مباح للمرأة العفيفة برضا زَوْجِهَا وَلَكِنَّ الْقُعُودَ أَسْلَمُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَخْرُجَ إِلَّا لِمُهِمٍّ فَإِنَّ الْخُرُوجَ لِلنِّظَارَاتِ وَالْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَتْ مُهِمَّةً تَقْدَحُ فِي الْمُرُوءَةِ وَرُبَّمَا تُفْضِي إِلَى الْفَسَادِ فَإِذَا خَرَجَتْ فَيَنْبَغِي أَنْ تَغُضَّ بَصَرَهَا عَنِ الرِّجَالِ وَلَسْنَا نَقُولُ إِنَّ وَجْهَ الرَّجُلِ فِي حَقِّهَا عَوْرَةٌ كَوَجْهِ الْمَرْأَةِ فِي حَقِّهِ بَلْ هُوَ كَوَجْهِ الصَّبِيِّ الْأَمْرَدِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ فَقَطْ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فَلَا إِذْ لَمْ يَزَلِ الرِّجَالُ عَلَى مَمَرِّ الزَّمَانِ مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن منتقبات وَلَوْ كَانَ وُجُوهُ الرِّجَالِ عَوْرَةً فِي حَقِّ النساء لأمروا بالتنقب أَوْ مُنِعْنَ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ السَّادِسُ الِاعْتِدَالُ فِي النَّفَقَةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَتِّرَ عَلَيْهِنَّ فِي الْإِنْفَاقِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْرِفَ بَلْ يَقْتَصِدَ قَالَ تَعَالَى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تسرفوا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عنقك ولا تبسطها كل البسط﴾ وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خيركم خيركم لأهله (٥) وقال ﷺ دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك (٦) وقيل كان لعلي ﵁ أربع نسوة فكان يشتري لكل واحدة في كل أربعة أيام لحماً بدرهم وقال الحسن ﵁ كانوا في الرجال مخاصيب والإناث والثياب مجاديب وقال ابْنُ سِيرِينَ يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْمَلَ لِأَهْلِهِ في كل جمعة فالوذجة وكأن الحلاوة وإن لم تكن من المهمات ولكن تركها بالكلية تقتير في العادة وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْمُرَهَا بِالتَّصَدُّقِ بِبَقَايَا الطَّعَامِ وَمَا يَفْسُدُ لَوْ تُرِكَ فَهَذَا أَقَلُّ دَرَجَاتِ الْخَيْرِ وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ بِحُكْمِ الْحَالِ مِنْ غير صريح إِذْنٍ مِنَ الزَّوْجِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَأْثِرَ عَنْ أَهْلِهِ بِمَأْكُولٍ طَيِّبٍ فَلَا يُطْعِمُهُمْ مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُوغِرُ الصُّدُورَ وَيَبْعُدُ عَنِ المعاشرة بالمعروف فإن كان مزمعاً على ذلك فليأكله بخفية بحيث لا يعرف أهله وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَصِفَ عِنْدَهُمْ طَعَامًا لَيْسَ يُرِيدُ إِطْعَامَهُمْ إِيَّاهُ وَإِذَا أَكَلَ فَيُقْعِدُ الْعِيَالَ كلهم على مائدته فقد قال سفيان ﵁ بلغنا أن الله وملائكته يصلون على أهل بيت يأكلون جماعة وَأَهَمُّ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاتُهُ فِي الْإِنْفَاقِ أَنْ يُطْعِمَهَا مِنَ الْحَلَالِ وَلَا يَدْخُلَ مَدَاخِلَ السُّوءِ لِأَجْلِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ جِنَايَةٌ عَلَيْهَا لَا مراعاة لها وقد أوردنا الأخبار الواردة في ذلك عند ذكر آفات النكاح

Footnotes

(١) حديث الإذن للنساء في حضور المساجد متفق عليه من حديث ابن عمر ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد (٢) حديث قالت عائشة لو علم النبي ﷺ ما أحدث النساء بعده لمنعهن من الخروج متفق عليه قال البخاري لمنعهن من المساجد (٣) حديث ابن عمر لا تمنعوا إماء الله مساجد الله فقال بعض ولده بلى والله الحديث متفق عليه (٤) حديث الإذن لهن في الخروج في الأعياد متفق عليه من حديث أم عطية (٥) حديث خيركم خيركم لأهله أخرجه الترمذي من حديث عائشة وصححه وقد تقدم (٦) حديث دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الدينار الذي أنفقته على أهلك أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة

Contents

Showing the first 200 of 243 headings.

Edition details

الكتاب: إحياء علوم الدين المؤلف: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (ت ٥٠٥هـ) الناشر: دار المعرفة - بيروت عدد الأجزاء: ٤ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

إحياء علوم الدين — أبو حامد الغزالي | Cognoir — Cognoir