Vol. 2 · p. 31391 / 1,706
الفائدتين السابقتين حتى إنها تطرد في حق الممسوح ومن لا شهوة له إلا أن هذه الفائدة تجعل للنكاح فضيلة بالإضافة إلى هذه النية وقل من يقصد بالنكاح ذلك
وأما قصد الولد وقصد دفع الشهوة وأمثالها فهو مما يكثر ثم رب شخص يستأنس بالنظر إلى الماء الجاري والخضرة وأمثالها ولا يحتاج إلى ترويح النفس بمحادثة النساء وملاعبتهن
فيختلف هذا باختلاف الأحوال والأشخاص فليتنبه له
الفائدة الرابعة تفريغ القلب عن تدبير المنزل والتكفل بشغل الطبخ والكنس والفرش وتنظيف الأواني وتهيئة أسباب المعيشة فإن الإنسان لو لم يكن له شهوة الوقاع لتعذر عليه العيش في منزله وحده إذ لو تكفل بجميع أشغال المنزل لضاع أكثر أوقاته ولم يتفرغ للعلم والعمل فالمرأة الصالحة للمنزل عون على الدين بهذه الطريق واختلال هذه الأسباب شواغل ومشوشات للقلب ومنغصات للعيش ولذلك قال أبو سليمان الداراني ﵀ الزوجة الصالحة ليست من الدنيا فإنها تفرغك للآخرة وإنما تفريغها بتدبير المنزل وبقضاء الشهوة جميعاً
وقال محمد بن كعب القرظي في معنى قوله تعالى ربنا آتنا في الدنيا حسنة قال المرأة الصالحة
وقال ﷺ ليتخذ أحدكم قلباً شاكراً ولساناً ذاكراً وزوجة مؤمنة صالحة تعينه على آخرته (١)
فانظر كيف جمع بينها وبين الذكر والشكر
وفي بعض التفاسير في قوله تعالى فلنحيينه حياة طيبة قال الزوجة الصالحة وكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول ما أعطى العبد بعد الإيمان بالله خيراً من امرأة صالحة وإن منهن غنماً لا يحذى منه ومنهن غلالا يفدى منه
وقوله لا يحذى أن يعتاض عنه بعطاء
وقال ﷺ فضلت على آدم بخصلتين كانت زوجته عوناً له على المعصية وأزواجي أعوان لي على الطاعة وكان شيطانه كافراً وشيطاني مسلم لا يأمر إلا بخير (٢)
فعد معاونتها على الطاعة فضيلة فهذه أيضاً من الفوائد التي يقصدها الصالحون إلا أنها تخص بعض الأشخاص الذين لا كافل لهم ولا مدبر ولا تدعو إلى امرأتين بل الجمع ربما ينغص المعيشة ويضطرب به أمور المنزل ويدخل في هذه الفائدة قصد الاستكثار بعشيرتها وما يحصل من القوة بسبب تداخل العشائر فإن ذلك مما يحتاج إليه في دفع الشرور وطلب السلامة ولذلك قيل ذل من لا ناصر له ومن وجد من يدفع عنه الشرور سلم حاله وفرغ قلبه للعبادة فإن الذل مشوش للقلب والعز بالكثرة دافع بالذل
الفائدة الخامسة مجاهدة النفس ورياضتها بالرعاية والولاية والقيام بحقوق الأهل والصبر على أخلاقهن واحتمال الأذى منهن والسعي في إصلاحهن وإرشادهن إلى طريق الدين والاجتهاد في كسب الحلال لأجلهن والقيام بتربيته لأولاده فكل هذه أعمال عظيمة الفضل فإنها رعاية وولاية والأهل والولد رعية وفضل الرعاية عظيم إنما يحترز منها من يحترز خيفة من القصور عن القيام بحقها وإلا فقد قال ﷺ يوم من وال عادل أفضل من عبادة سبعين سنة ﴿ثم قال﴾ ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته (٣)
وليس من اشتغل