Skip to main content
← Arabic Library

إحياء علوم الدين

أبو حامد الغزالي (ت 505هـ)

الرقائق والآداب والأذكار1,706 pages4 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 277277 / 1,706
لا بأس به فإنه نور له ثم أحدثوا بعده نقطاً كباراً عند منتهى الآي فقالوا لا بأس به يعرف به رأس الآية ثم أحدثوا بعد ذلك الخواتم والفواتح قال أبو بكر الهذلي سألت الحسن عن تنقيط المصاحف بالأحمر فقال وما تنقيطها قال يعربون الكلمة بالعربية قال أما إعراب القرآن فلا بأس به وقال خالد الحذاء دخلت على ابن سيرين فرأيته يقرأ في مصحف منقوط وقد كان يكره النقط وقيل إن الحجاج هو الذي أحدث ذلك وأحضر القراء حتى عدوا كلمات القرآن وحروفه وسووا أجزاءه وقسموه إلى ثلاثين جزءاً وإلى أقسام أخر الخامس التَّرْتِيلُ هُوَ الْمُسْتَحَبُّ فِي هَيْئَةِ الْقُرْآنِ لِأَنَّا سَنُبَيِّنُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْقِرَاءَةِ التَّفَكُّرُ وَالتَّرْتِيلُ مُعِينٌ عَلَيْهِ وَلِذَلِكَ نَعَتَتْ أم سلمة ﵂ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفاً حرفاً (١) وقال ابن عباس ﵁ لَأَنْ أَقْرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ أُرَتِّلُهُمَا وَأَتَدَبَّرُهُمَا أحب إلي من أن أقرأ القرآن هذرمة وقال أيضاً لأن أقرأ إذا زلزلت والقارعة أتدبرهما أحب إلي من أن أقرأ البقرة وآل عمران تهذيراً وسئل مجاهد عن رجلين دخلا في الصلاة فكان قيامهما واحداً إلا أن أحدهما قرأ البقرة فقط والآخر القرآن كله فقال هما في الأجر سواء واعلم أن الترتيل مستحب لا لمجرد التدبر فإن العجمي الذي لا يفهم معنى القرآن يستحب له في القراءة أيضاً الترتيل والتؤدة لأن ذلك أَقْرَبُ إِلَى التَّوْقِيرِ وَالِاحْتِرَامِ وَأَشَدُّ تَأْثِيرًا فِي القلب من الهذرمة والاستعجال السادس البكاء البكاء مستحب مع القراءة قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا (٢) وقال ﷺ ليس منا من لم يتغن بالقرآن (٣) وقال صالح المري قرأت القرآن عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في المنام فقال لي يا صالح هذه القراءة فأين البكاء وقال ابن عباس ﵄ إذا قرأتم سجدة سبحان فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا فإن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه وإنما طريق تكلف البكاء أن يحضر قلبه الحزن فمن الحزن ينشأ البكاء قال ﷺ إن القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فتحازنوا (٤) ووجه إحضار الحزن أَنْ يَتَأَمَّلَ مَا فِيهِ مِنَ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ وَالْمَوَاثِيقِ وَالْعُهُودِ ثُمَّ يَتَأَمَّلُ تَقْصِيرَهُ فِي أَوَامِرِهِ وزواجره فيحزن لا محالة ويبكي فإن لم يحضره حزن وبكاء كما يحضر أرباب القلوب الصافية فليبك على فقد الحزن والبكاء فإن ذلك أعظم المصائب السابع أَنْ يُرَاعِيَ حَقَّ الْآيَاتِ فَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ سَجْدَةٍ سَجَدَ وَكَذَلِكَ إِذَا سَمِعَ مِنْ غَيْرِهِ سَجْدَةً سَجَدَ إِذَا سَجَدَ التَّالِي وَلَا يَسْجُدُ إلا إذا كان على طهارة وفي القرآن أربع عشرة سجدة وفي الحج سجدتان وليس في ص سجدة وأقله أن يسجد بوضع جبهته على الأرض وأكمله أن يكبر فيسجد ويدعو في سجوده بما يليق بالآية التي قرأها مثل أن يقرأ قوله تعالى ﴿خروا سجداً وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون﴾ فيقول اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك أو على أوليائك وإذا قرأ قوله تعالى ﴿ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً﴾ فيقول اللهم اجعلني من الباكين إليك الخاشعين لك وكذلك كل سجدة ويشترط في هذه السجدة شروط الصلاة من ستر العورة واستقبال القبلة وطهارة الثوب والبدن من الحدث والخبث ومن لم يكن على طهارة عند السماع فإذا تطهر يسجد وَقَدْ قِيلَ فِي كَمَالِهَا إِنَّهُ يُكَبِّرُ رَافِعًا يَدَيْهِ لِتَحْرِيمِهِ ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ ثُمَّ يكبر للارتفاع ثم يسلم وزاد زائدون

Footnotes

(١) حديث نعتت أم سلمة قراءة النبي ﷺ فَإِذَا هِيَ تَنْعِتُ قراءة مفسرة حرفاً حرفاً أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حسن صحيح (٢) حديث اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا أخرجه ابن ماجه من حديث سعد بن أبي وقاص بإسناد جيد (٣) حديث ليس منا من لم يتغن بالقرآن أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة (٤) حديث إن القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فتحازنوا أخرجه أبو يعلى وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر بسند ضعيف

Contents

Showing the first 200 of 243 headings.

Edition details

الكتاب: إحياء علوم الدين المؤلف: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (ت ٥٠٥هـ) الناشر: دار المعرفة - بيروت عدد الأجزاء: ٤ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.