Vol. 1 · p. 131131 / 1,706
إلى موضع الجلوس وأن لا يستقبل الشمس والقمر وأن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها إلا إذا كان في بناء والعدول أيضاً عنها في البناء أحب وإن استتر في الصحراء براحلته جاز وكذلك بذيله وَأَنْ يَتَّقِيَ الْجُلُوسَ فِي مُتَحَدَّثِ النَّاسِ وَأَنْ لا يبول في الماء الراكد ولا تحت الشجرة المثمرة ولا في الجحر وأن يتقي الموضع الصلب ومهاب الرِّيَاحِ فِي الْبَوْلِ اسْتِنْزَاهًا مِنْ رَشَاشِهِ وَأَنْ يتكىء فِي جُلُوسِهِ عَلَى الرِّجْلِ الْيُسْرَى وَإِنْ كَانَ فِي بُنْيَانٍ يُقَدِّمُ الرِّجْلَ الْيُسْرَى فِي الدُّخُولِ واليمنى في الخروج ولا يبول قائماً
قالت عائشة ﵂ من حدثكم أن النبي ﷺ كان يبول قائماً فلا تصدقوه (١) وقال عمر ﵁ رآني رسول الله ﷺ وأنا أبول قائماً فقال يا عمر لا تبل قائماً (٢) قال عمر فما بلت قائماً بعد وفيه رخصة إذ روى حذيفة ﵁ أنه ﵊ بال قائماً فأتيته بوضوء فتوضأ ومسح على خفيه (٣) ولا يبول في المغتسل قال ﷺ عامة الوسواس منه (٤) وقال ابن المبارك قد وسع في البول في المغتسل إذا جرى الماء عليه ذكره الترمذي وقال ﵊ لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس منه وقال ابن المبارك إن كان الماء جارياً فلا باس به وَلَا يَسْتَصْحِبَ شَيْئًا عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى أو رسوله ﷺ ولا يدخل بيت الماء حاسر الرأس
وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ الدُّخُولِ بِسْمِ اللَّهِ أَعُوذُ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم وَعِنْدَ الْخُرُوجِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي ما يؤذيني وأبقى علي ما ينفعني ويكون ذلك خارجاً عن بيت الماء وأن يعد النبل قبل الجلوس وأن لا يستنجي بالماء في موضع الحاجة وأن يستبرىء من البول بالتنحنح والنثر ثلاثاً وإمرار اليد على أسفل القضيب وَلَا يُكْثِرُ التَّفَكُّرَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ فَيَتَوَسْوَسَ وَيَشُقَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَمَا يُحِسُّ بِهِ مِنْ بَلَلٍ فليقدر أنه بقية الماء
فإن كان يؤذيه ذلك فليرش عليه الماء حتى يقوى في نفسه ذلك ولا يتسلط عليه الشيطان بالوسواس
وفي الخبر أنه ﷺ فعله أعني رش الْمَاءِ (٥) وَقَدْ كَانَ أَخَفُّهُمُ اسْتِبْرَاءً أَفْقَهُهُمْ فَتَدُلُّ الوسوسة فيه على قلة الفقه
وفي حديث سلمان ﵁ علمنا رسول الله ﷺ كل شيء حتى الخراءة فأمرنا أن لا نستنجي بعظم ولاروث ونهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول (٦) وقال رجل لبعض الصحابة من الأعراب وقد خاصمه لا أحسبك تحسن الخراء قال بلى وأبيك إني لأحسنها وإني بها لحاذق أبعد الأثر وأعد المدر وأستقبل الشيح وأستدبر الريح وأقعي إقعاء الظبي وأجفل إجفال النعام الشيح نبت طيب الرائحة بالبادية والإقعاء ههنا أن يستوفز على صدور قدميه والإجفال أن يرفع عجزه
وَمِنَ الرُّخْصَةِ أَنْ يَبُولَ الْإِنْسَانُ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ مُسْتَتِرًا عَنْهُ (٧) فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مع شدة حيائه ليبين للناس ذلك