Vol. 1 · p. 9796 / 23,339
وقال ابن أبي الفوارس: كان أبو علي ثقة مأموناً، ما رأيتُ مثله في التحرُّزِ.
توفي سنة (٣٥٩ هـ) وله تسع وثمانون سنة (١).
وممن سَمِع "المسند" من ابن الحصين: المُسْنِد، المعمَّر، الصالح، أبو علي حنبل بن عبد الله بن الفرج بن سَعادة، الواسطي البغدادي، الرُّصافي، المكبِّر، وهو آخرُ من روى "المسند" عنه، فألحق الصغارَ بالكبار (٢).
وُلِدَ سنة (٥١١ هـ)، فبادر والدُه إلى شيخ الإسلام عبد القادر الكيلاني، فأعلمه أنه وُلِدَ له وَلَدٌ ذكر فقال: سمِّ ابنك حنبلاً، وأسمِعْه "المسند" فإنه يُعَمَّر ويُحْتَاجُ إليه (٣). فسمَّعه أبوه وهو في الثانية عشرة من عمره جميعَ "المسند" من ابنِ الحصين بقراءة نحويِّ عصره أبي محمد بن الخشَّاب، وذلك في رجب وشعبان سنة (٥٢٣ هـ) (٤).
قال ابن الأنماطي: تتبَّعتُ سماعَ حنبل للمسند من عدة نُسَخ وأَثبات، وخطوط أئمة أثبات، إلى أن شاهدتُ بها أصولَ سماعه لجميع "المسند" سوى أجزاء من مسند ابن عباس، شاهدت بها نَقْلَ سماعه بخط من يُوثَق به. وسمعتُ منه جميعَ "المسند" ببغداد في نيف وعشرين مجلساً، ثم أخذتُ أرغِّبُه في السفرِ إلى الشام، وقلتُ له: يَحصُلُ لك مِن الدنيا شيء، وتُقْبِلُ عليك وجوهُ الناس، فقال: دعني، فو الله ما أُسَافِرُ من أجلهم، ولا لما يحصُل منهم، إنما أسافر خدمةً لِرسول الله ﷺ، أروي أحاديثَه في بلدٍ لا تُرْوى.