Vol. 2 · p. 189717 / 4,869
وَلَا عَتَبَ: وَهَذَا كَمَا قَالَ الْأَصْحَابُ يُعْذَرُ المريض شبهه فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ قُلْنَا هِيَ سُنَّةٌ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُتَأَكَّدَةٌ يُكْرَهُ تَرْكُهَا كَمَا سَنُوَضِّحُهُ فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀]
* [وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ فِي الْغُسْلِ مِنْ صاع ولا في الوضوء من مد لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد فان أسبغ بما دونه أجزأه لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ توضأ بما لا يبل الثرى قال الشافعي ﵀: وقد يرفق بالقليل فيكفي ويخرق بالكثير فلا يكفى]
* [الشَّرْحُ] الثَّرَى مَقْصُورٌ وَهُوَ مَا تَحْتَ وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ التُّرَابِ النَّدِيِّ وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِلَا خِلَافٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الصَّاعَ هُنَا خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ كَمَا هُوَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ خَمْسَةٌ وَثُلُثٌ بِالِاتِّفَاقِ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالرُّويَانِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا هَذَا: وَالثَّانِي أَنَّهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ بِالْبَغْدَادِيِّ: وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ وَقَدْ سبق بيان رطل بغداد فِي مَسْأَلَةِ الْقُلَّتَيْنِ وَقَوْلُهُ أَسْبَغَ أَيْ عَمَّمَ الْأَعْضَاءَ وَمِنْهُ ثَوْبٌ سَابِغٌ أَيْ كَامِلٌ: أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ مَاءَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَدْرٌ مُعِينٌ بَلْ إذَا اسْتَوْعَبَ الْأَعْضَاءَ كَفَاهُ بِأَيِّ قَدْرٍ كَانَ وَمِمَّنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ فِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ صِفَةِ الْوُضُوءِ أَنَّ شَرْطَ غُسْلِ الْعُضْوِ جَرَيَانُ الْمَاءِ عَلَيْهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ فِي الْغُسْلِ مِنْ صَاعٍ وَلَا فِي الْوُضُوءِ مِنْ مُدٍّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالصَّاعُ وَالْمُدُّ تَقْرِيبٌ لَا تَحْدِيدٌ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ سَفِينَةَ ﵁ (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ) وَفِي مُسْلِمٍ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ بِالصَّاعِ إلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ: وَفِي الْبُخَارِيِّ اغْتِسَالُهُ ﷺ بِالصَّاعِ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ وَعَائِشَةَ وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ النُّقْصَانِ عَنْ صَاعٍ وَمُدٍّ مَعَ الْإِجْمَاعِ حَدِيثُ عَائِشَةَ (كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ وقريبا مِنْ ذَلِكَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَاءَ الطَّهَارَةِ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِقَدْرٍ لِلْوُجُوبِ حَدِيثُ عائشة (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ
أَيْدِينَا فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ) : رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَنَسٍ (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ مِنْ نِسَائِهِ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ) وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَمَيْمُونَةَ كَانَا يَغْتَسِلَانِ