Vol. 1 · p. 250249 / 4,869
أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الِاسْتِعْمَالِ فِي إنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ دَاوُد وَإِلَّا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَلِأَنَّهُ إذَا حَرَّمَ الشُّرْبَ فَالْأَكْلُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَطْوَلُ مُدَّةً وَأَبْلُغُ فِي السَّرَفِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَكْلَ فَجَوَابُهُ مِنْ أَوْجُهٍ أَحَدهَا أَنَّهُ مَذْكُورٌ في رواية مسلم كما سبق: والثاني أَنَّ الْأَكْلَ مَذْكُورٌ فِي رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ وَلَيْسَ في هذا الحديث معارضة له: الثالث أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الشُّرْبِ تَنْبِيهٌ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ (١) في كل شئ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (لا تأكلوا الربا) وَجَمِيعُ أَنْوَاعِ الِاسْتِيلَاءِ فِي مَعْنَى الْأَكْلِ
بِالْإِجْمَاعِ وَإِنَّمَا نَبَّهَ بِهِ لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الرَّابِعَةُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ يَسْتَوِي فِي تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ إنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ وَشُمُولِ الْمَعْنَى الَّذِي حُرِّمَ بِسَبَبِهِ وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي التَّحَلِّي لِمَا يُقْصَدُ فِيهِنَّ مِنْ غَرَضِ الزِّينَةِ لِلْأَزْوَاجِ وَالتَّجَمُّلِ لَهُمْ.
الْخَامِسَةُ قَالَ أَصْحَابُنَا يَسْتَوِي فِي التَّحْرِيمِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الِاسْتِعْمَالِ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالْبَوْلِ فِي الْإِنَاءِ وَالْأَكْلِ بِمِلْعَقَةِ الْفِضَّةِ وَالتَّجَمُّرِ بِمِجْمَرَةٍ فِضَّةٍ إذَا اُحْتُوِيَ عَلَيْهَا قَالُوا وَلَا بَأْسَ إذَا لَمْ يَحْتَوِ عَلَيْهَا وَجَاءَتْهُ الرَّائِحَةُ مِنْ بَعِيدٍ (٢) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَهَا بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ أَنَّهُ مُتَطَيِّبٌ بِهَا وَتَحْرُمُ الْمُكْحُلَةُ: وَظَرْفُ الْغَالِيَةِ وَإِنْ صَغُرَ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ: وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ وَالِدِهِ أَبِي مُحَمَّدٍ تَرَدُّدًا فِي جَوَازِ ذلك إذا كان من فضة