Skip to main content
← Arabic Library

نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - ت عتر

ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ)

علوم الحديث157 pagesPagination matches the printed edition

p. 6258 / 157
نَعَمْ يُسْتَفَادُ مِن مجمُوع ما أَطْلَقَ عليه الأئمةُ ذلك أَرْجَحِيَّتُه على ما لم يُطْلِقُوه. ويَلْتحِقُ بهذا التفاضل ما اتَّفقَ الشيخانِ على تخريجه بالنسبة إلى ما انفردَ به أحدُهما، وما انفردَ به البخاريُّ بالنسبة إلى ما انفرد به مسلمٌ، لاتِّفَاقِ العلماءِ بعدَهما على تلقِّي كتابَيْهِما بالقَبولِ، واختلافِ بعضِهم في أَيِّهما أرجَحُ. فما اتفقا عليه أرجحُ مِنْ هذه الحيثية مما لم يتفقا عليه. وقد صرَّحَ الجمهورُ بتقديم صحيحِ البخاري في الصِّحَّةِ ولم يوجدْ عن أحدٍ التصريحُ بنقيضِه. وأمّا ما نُقِلَ عن أبي علي النيسابوري أنه قال: "ما تحتَ أديمِ السماءِ أَصَحُّ من كتاب مُسْلِمٍ" فلمْ يُصَرِّح بكونه أصحَّ من صحيح البخاري لأنه إنما نفى وجودَ كتابٍ أصحَّ من كتاب مسلم، إِذِ المنفيُّ إنما هو ما تقتضيه صيغةُ أَفْعَلَ مِنْ زيادةِ صِحَّةٍ في كتابٍ شاركَ كتابَ مُسْلِمٍ في الصِّحَّةِ يمتازُ بتلك الزيادة عليه ولم يَنْفِ المساواةَ. وكذلك ما نُقِلَ عن بعض المغاربةِ أنّه فَضَّلَ صحيحَ مُسْلِمٍ على صحيح البخاري فذلك فيما يرجعُ إلى حُسْنِ السياق وجَوْدَةِ الوضع والترتيب، ولم يُفْصِحْ أحدٌ منهم بأنَّ ذَلك راجعٌ إلى الأصَحِّيَّة، ولو أَفصحوا به لردَّه عليهم شاهِدُ الوجودِ.

Footnotes

= لأنه يعِزُّ وجودُ أعلى درجاتِ القَبولِ في كلِّ واحدٍ من رجال السَّنَدِ الواحد، لذلك أَخَذَ المتأخِّرونَ بالاحتياطِ وحَكَموا بأصحِيَّة الأسانيد بالنسبة لبلدٍ مُعَيَّنٍ، أو صحابيٍّ معين، أو راوٍ معين. هذا تفضيلٌ بحسبِ المرجع الذي خَرّج الحديثَ، أمّا التفضيلُ السابق فهو بحسَبِ قوةِ الإسناد، والتفضيلُ بحسَبِ قوة الإسناد أعلى ولا شكَّ. الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري، أبو علي، وُلد (٢٧٧) ورَحَل وعظُمَتْ شُهْرَتُه، كان أَوْحَدَ زمانِه في الحِفْظ والإتقانِ والورعِ والمذاكرة والتصنيف (ت ٣٤٩).

Contents

Edition details

الكتاب: نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر المؤلف: أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ) حققه وعلق عليه: نور الدين عتر (على نسخه مقروءة على المؤلف) الناشر: مطبعة الصباح، دمشق - سوريا الطبعة: الثالثة، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م عدد الصفحات: ١٧٥ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.