p. 110106 / 157
قال أبو قِلابَةَ: "لو شِئْتُ لَقُلْتُ إنَّ أنسًا رفعَه إلى النبي ﷺ". أي لو قلت لم أَكذِبْ لأنَّ قولَه: "من السُّنةِ" هذا معناه، لكنَّ إيرادَهُ بالصيغة التي ذَكرَها الصحابة أَوْلى.
ومن ذلك قولُ الصحابي: "أُمِرنا بكذا" أو "نُهينا عن كذا"، فالخلافُ فيه كالخِلافِ في الذي قَبْلَه لأنَّ مُطْلَقَ ذلك يَنْصرِفُ بظاهره إلى مَنْ له الأمرُ والنهيُ وهو الرسولُ ﷺ.
وخالفَ في ذلك طائفةٌ تمسَّكوا باحتمالِ أنْ يكونَ المرادُ غَيْرَه كأَمْرِ القرآنِ أو الإجماعِ أو بعضِ الخُلَفَاءِ أو الاستنباطِ؟ وأُجيبوا: بأنَّ الأصلَ هو الأولُ وما عَدَاهُ مُحتَمل، لكنّه بالنسبة إليه مَرْجُوحٌ. وأيضًا فمَنْ كان في طاعةِ رئيسٍ إذا قال: أُمِرْتُ، لا يُفهمُ عنه أنَّ آمِرَه إلا رئيسُه.
وأمَّا قَوْلُ مَنْ قال: يَحْتَمِلُ أنْ يَظُنَّ ما ليس بأمرٍ أمرًا فلا اختصاصَ له بهذه المسألة، بل هو مذكورٌ فيما لو صَرَّحَ فقال: أَمَرنا رسولُ الله ﷺ بكذا، وهو احتمالٌ ضعيفٌ، لأنَّ الصحابيَّ عَدْلٌ عارِفٌ باللسانِ فلا يُطْلِقُ ذلك إلا بَعْدَ التحقيق.
ومن ذلك قولُه: "كُنَّا نفعلُ كذا"، فله حُكْمُ الرفع أيضًا كما تقدم .
ومن ذلك أنْ يَحكُمَ الصحابيُّ على فِعْلٍ من الأفعال بأنه طاعةٌ لله أو لِرسوله أو معصيةٌ، كقولِ عمَّار: "مَنْ صامَ اليومَ الذي يُشَكُّ فيه فقد عَصى