p. 7773 / 157
ثم قد يَتخلَّفُ ذلك عن سببه كما في غيره من الأسباب. كذا جَمَعَ بينهما ابن الصلاحِ تَبَعًا لغيره.
والأَوْلى في الجمع أنْ يُقالَ: إنَّ نَفْيَه ﷺ للعدوى باقٍ على عُمومه، وقد صحَّ قولهُ ﷺ: "لا يُعْدِي شيءٌ شَيْئًا" ، وقولُه ﷺ لمن عارضه بأنَّ البعيرَ الأجربَ يكونُ في الإبل الصحيحة فيخالِطُها فتَجْرَبُ، حيث رَدَّ عليه بقوله: "فَمَنْ أَعْدَى الأَوّلَ؟! ". يعني أنَّ اللهَ ﷾ ابتدأَ ذلك في الثاني كما ابتدأَهُ في الأول.
وأمّا الأمرُ بالفِرَارِ من المَجْذوم فمِنْ باب سَدِّ الذرائع، لئلّا يتفقَ للشخص الذي خالطه شيءٌ من ذلك بتقدير الله تعالى ابتداءً لا بالعدوى المَنْفِيَّة، فيَظُنَّ أنَّ ذلك بسبب مُخالطَتِه فيعتقدَ صِحةَ العَدْوى فيقعَ في الحَرَج، فأمر بتجنُّبِه حَسْمًا للمادة. واللهُ أعلم .
وقد صنَّفَ في هذا النوعِ الشافعيُّ كتابَ "اختلاف الحديث"، لكنه لم يَقْصِدِ استيعابَه، وصنَّفَ فيه بعدَهُ ابنُ قُتَيْبَةَ والطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهما.
وإنْ لم يُمكنِ الجمعُ فلا يخلو إمّا أن يُعْرَفَ التاريخُ أَوْ لا، فإنْ عُرِفَ وثَبَتَ المُتأخِّرُ به أو بأصْرَحَ منه فهو الناسِخُ والآخرُ المنسوخُ.