Skip to main content
← Arabic Library

نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - ت عتر

ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ)

علوم الحديث157 pagesPagination matches the printed edition

p. 7773 / 157
ثم قد يَتخلَّفُ ذلك عن سببه كما في غيره من الأسباب. كذا جَمَعَ بينهما ابن الصلاحِ تَبَعًا لغيره. والأَوْلى في الجمع أنْ يُقالَ: إنَّ نَفْيَه ﷺ للعدوى باقٍ على عُمومه، وقد صحَّ قولهُ ﷺ: "لا يُعْدِي شيءٌ شَيْئًا" ، وقولُه ﷺ لمن عارضه بأنَّ البعيرَ الأجربَ يكونُ في الإبل الصحيحة فيخالِطُها فتَجْرَبُ، حيث رَدَّ عليه بقوله: "فَمَنْ أَعْدَى الأَوّلَ؟! ". يعني أنَّ اللهَ ﷾ ابتدأَ ذلك في الثاني كما ابتدأَهُ في الأول. وأمّا الأمرُ بالفِرَارِ من المَجْذوم فمِنْ باب سَدِّ الذرائع، لئلّا يتفقَ للشخص الذي خالطه شيءٌ من ذلك بتقدير الله تعالى ابتداءً لا بالعدوى المَنْفِيَّة، فيَظُنَّ أنَّ ذلك بسبب مُخالطَتِه فيعتقدَ صِحةَ العَدْوى فيقعَ في الحَرَج، فأمر بتجنُّبِه حَسْمًا للمادة. واللهُ أعلم . وقد صنَّفَ في هذا النوعِ الشافعيُّ كتابَ "اختلاف الحديث"، لكنه لم يَقْصِدِ استيعابَه، وصنَّفَ فيه بعدَهُ ابنُ قُتَيْبَةَ والطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهما. وإنْ لم يُمكنِ الجمعُ فلا يخلو إمّا أن يُعْرَفَ التاريخُ أَوْ لا، فإنْ عُرِفَ وثَبَتَ المُتأخِّرُ به أو بأصْرَحَ منه فهو الناسِخُ والآخرُ المنسوخُ.

Footnotes

حديث: "لا يُعْدِي شيء" الترمذي: ٤: ٤٥٠ - ٤٥١ وسكت عليه، وفيه مبهم، انظر ص ١٠٠. جوابُ ابن الصلاح أقوى، وهو أنسب لتفسير الأمر باجتناب المخالَطة بين المريض والصحيح. وقيل: "لا عدوى" خبر أريد به النهي، أي لا يُعْدِ أحدٌ غيره. عبد الله بن مسلم بن قتيبة، أبو محمد، من أئمة اللغة والأدب، ومن أهل السنة، ولد (٢١٣)، (ت ٢٧٦). كان لسانَ أهل السنة وخطيبهم في الرد على أهل البدع كثيرَ التصانيف. منها: الشعر والشعراء، مشكل القرآن، غريب القرآن، تأويل مُختَلِف الحديث وله فيه ردودٌ غيرُ مقبولةٍ أحيانًا. وكلُّها مطبوعة. أحمد بن محمد بن سَلَامَة، الأَزْدِي الطَّحَاوِيّ، أبو جعفر، وُلد (٢٣٩) وقيل (٢٢٩) إمام في الفقه الحنفي، من المُحَدِّثين الحُفّاظ الأثبات الجهابذة، بَرَعَ وفَاقَ أهلَ زمانه (ت ٣٢١) له مصنفاتٌ قيمة منها: أحكام القرآن، ومعاني الآثار (ط)، ومشكل الآثار (ط).

Contents

Edition details

الكتاب: نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر المؤلف: أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ) حققه وعلق عليه: نور الدين عتر (على نسخه مقروءة على المؤلف) الناشر: مطبعة الصباح، دمشق - سوريا الطبعة: الثالثة، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م عدد الصفحات: ١٧٥ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.