p. 6763 / 157
العطف من الذي بعدَه ، وعلى هذا فما قيل فيه: حَسَنٌ صحيح دونَ ما قيل فيه: صحيحٌ، لأنَّ الجزمَ أقوى من التردُّدِ، وهذا حيثُ التفرُّدُ ، وإلا إذا لم يحصلِ التفردُ فإطلاقُ الوصفين معًا على الحديث يكونُ باعتبار إسنادَين أحدُهما صحيحٌ والآخرُ حَسَن، وعلى هذا فما قيل فيه: حَسَنٌ صحيح فَوْقَ ما قيل فيه صحيحٌ فقط إذا كان فردًا، لأنّ كثرةَ الطُّرقِ تُقَوِّي.
فإنْ قيلَ: قد صَرَّحَ الترمذيُّ بأنَّ شَرْطَ الحَسَنِ أنْ يُرْوَى من غير وَجْهٍ. فكيفَ يقولُ في بعض الأحاديثِ: "حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفُه إلّا من هذا الوجه"؟ ..
فالجوابُ: أنّ الترمذيَّ لمْ يُعَرِّفِ الحَسَنَ مطلقًا، وإنما عَرَّف نوعًا
خاصًّا منه وقع في كتابه، وهو ما يقول فيه: "حَسَنٌ" من غير صفةٍ
أخرى، وذلك أنه يقولُ في بعض الأحاديث: حَسَنٌ، وفي بعضها:
صحيحٌ، وفي بعضها: غريبٌ، وفي بعضها: حَسَنٌ صحيح، وفي
بعضها حَسَنٌ غريب، وفي بعضها صحيحٌ غريب، وفي بعضها حَسَنٌ
صحيحٌ غريب، وتعريفهُ إنما وقع على الأول فقط، وعبارتُه تُرشِدُ إلى
ذلك حيثُ قال في آخر كتابه : "وما قُلْنا في كتابنا: حديثٌ حَسَنٌ فإنما
أردنا به حُسْنَ إسنادِه عندَنا: كلُّ حديثٍ يُرْوَى لا يكونُ راويه مُتَّهمًا بِكَذِبٍ