p. 106102 / 157
المذكورَيْن، ودَلَّ ذلك على أنَّ الحديثَ محفوظٌ، فارتقى من درجة التوقُّفِ إلى درجة القَبول. ومع ارتقائه إلى درجة القَبولِ فهو مُنْحَطٌّ عن رُتْبَةِ الحَسَنِ لِذَاتِه، ورُبَّما توقَّفَ بعضُهم عن إطلاقِ اسمِ الحَسَنِ عليه.
وقدِ انْقَضى ما يتعلَّقُ بالمَتْنِ مِنْ حيثُ القَبولُ والرَّدُّ.
ثُمَّ الإسنادُ وهو الطريقُ المُوصِلَةُ إلى المَتْنِ.
والمَتْنُ: هو غايةُ ما ينتهي إليه الإسنادُ مِنَ الكَلام.
وهو إمَّا أن ينتهيَ إلى النبىّ ﷺ ويقتضى لفظُه -إمّا تصريحًا أو حُكمًا- أنَّ المنقولَ بذلك الإسناد من قوله ﷺ أو من فعله أو من تقريره.
مثالُ المرفوعِ من القَوْل تصريحًا: أن يقولَ الصحابيُّ: سمعت رسول الله ﷺ يقول كذا، أو: حدَّثَنا رسولُ الله ﷺ بكذا، أو يقولَ هو أو غيرُه: قال رسول الله ﷺ كذا، أو: عن رسول الله ﷺ أنه قال كذا، ونحوَ ذلك.
ومثالُ المرفوعِ من الفعل تصريحًا: أنْ يقولَ الصحابيُّ: رأيتُ رسولَ الله ﷺ فَعَلَ كذا، أو يقولَ هو أو غيرهُ: كان رسولُ الله ﷺ يفعلُ كذا.
ومثالُ المرفوعِ من التقرير تصريحًا: أنْ يقولَ الصحابيُّ فَعَلْتُ بحَضْرةِ النبيِّ ﷺ كذا، أو يقولَ هو أو غيرُه: فَعَلَ فلانٌ بحَضْرة النبيِّ ﷺ كذا، ولا يَذْكُرَ إنكارَهُ لذلك.
ومثالُ المرفوع مِنَ القَوْل حُكمًا لا تصريحًا: ما يقولُ الصحابيُّ -الذي لم يَأخذْ عن الإسرائيلياتِ - ما لا مجالَ للاجتهاد فيه ، ولا لَهُ تَعَلُّقٌ